الأخبار انتهاء حصيلة تفجير الطارمية الانتحاري عند سبعة شهداء و ٢٥ جريحا (التاريخ: ١٦ / مايو / ٢٠١٨ م ٠٦:٥٦ م) الأخبار مميز رئيس المجلس الاوروبي يندد بـ"الموقف المتقلب" لادارة ترامب (التاريخ: ١٦ / مايو / ٢٠١٨ م ٠٦:٥٣ م) الأخبار مميز مفوضية الانتخابات: النتائج النهائية ستعلن خلال يومين وموظفينا بحكم الرهائن بكركوك (التاريخ: ١٦ / مايو / ٢٠١٨ م ٠٦:٤٢ م) الأخبار منع دخول السيارات المتضررة القادمة من امريكا الى العراق (التاريخ: ١٦ / مايو / ٢٠١٨ م ٠٤:٣٣ م) الأخبار الصدر: مقبلون على تشكيل حكومة تكنوقراط (التاريخ: ١٦ / مايو / ٢٠١٨ م ٠٤:٢٩ م) الأخبار مميز السجن ١٥ سنة لثلاثة مدانين بتهمة الاتجار بالبشر (التاريخ: ١٦ / مايو / ٢٠١٨ م ٠٤:٢٦ م) الأخبار انتحاري يفجر نفسه داخل مجلس عزاء بقضاء الطارمية (التاريخ: ١٦ / مايو / ٢٠١٨ م ٠٤:٢١ م) الأخبار نيمار عن إصابته" إحدى أصعب اللحظات التي عشتها " (التاريخ: ١٦ / مايو / ٢٠١٨ م ٠٤:١٧ م) الأخبار اعتقال "داعشي" تسلل الى الحدود العراقية (التاريخ: ١٦ / مايو / ٢٠١٨ م ٠٤:١١ م) الأخبار جراحان يعتزمان زراعة أول رأس بشري حي في العالم (التاريخ: ١٦ / مايو / ٢٠١٨ م ٠٤:٠٥ م)
 القائمة الرئيسية
 البحث في الموقع
 مشتاق ازورج كربله ، ملا احمد صديق
 التأريخ
٩ / شوال المكرّم / ١٤٣٩ هـ.ق
٣ / تیر / ١٣٩٧ هـ.ش
٢٤ / يونيو / ٢٠١٨ م
 الإحصائيات:
عدد المتواجدون حالياً: ١٧٦
عدد زيارات اليوم: ٥,٦٩٠
عدد زيارات اليوم الماضي: ١٧,٠٢١
أكثر عدد زيارات: ٢٨٧,٠٨١ (٧ / أغسطس / ٢٠١٤ م)
عدد الزيارات الكلية: ١٣٤,٦٤٠,٢٣١
عدد جميع الطلبات: ١٣٥,٨٦٦,٦٢٧

الأقسام: ٣٥
المقالات: ١٠,٩٧٠
الأخبار: ٣٣,٦٦٠
الملفات: ٩,٤٤٢
التعليقات: ٢,٢٨٩
 ::: تواصل معنا :::
 التقارير

الأخبار "الحشد الشعبي العراقي: إلتزام بطاعة قيادة شرعية رشيدة.. وإستراتيجية ناجحة للدفاع عن المقدّسات.. والوطن وإعادة بنائه"

القسم القسم: التقارير الشخص المراسل: اكرم الحكيم التاريخ التاريخ: ٥ / مايو / ٢٠١٨ م ٠٢:١٠ ص المشاهدات المشاهدات: ١٥٢ التعليقات التعليقات: ٠
السيد اكرم الحكيم
السيد اكرم الحكيم
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والصلاة والسلام على الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلّم ، في بحثنا نتناول وبإختصار أهم مفردات العنوان الذي أخترناه له ، والمفردات هي:

أولا ـ قيادة المرجعية الدينية العليا
ثانيا ـ تحديات المرحلة التي يمر بها الوطن (تحدّيات الإرهاب والفساد والتنمية)
ثالثا ـ القواعد الشعبية المليونية في ساحة الصراع والبناء ( الحشد الشعبي )
أولا ـ المرجعية الدينية الإمتداد الطبيعي لحركة الإمامة الوارثة لخط الأنبياء...
تمثّلت أهداف التخطيط الإلهي للإنسان وللمجتمع البشري:

بإيجاد الفرد الكامل ، الذي يعيش حالة العبادة الكاملة والخالصة لله تعالى ، وأيجاد المجتمع الكامل والبشرية الكاملة المتمثـّلة ،و أيجاد الدولة العادلة التي تحكم المجتمع بالحق والعدل، أي بشريعة الله .

تكفّل الأنبياء بمهمة: تربية البشرية لتكون جاهزة لأستقبال أو قابلة لفهم الأطروحة العادلة الكاملة،فأرسل الله خاتم الرسل والأنبياء محمد صل الله عليه وآله وسلّم بالأسلام ، وتم إثبات أن الإسلام هوآخر الشرائع السماوية، وأنه لانبي بعد نبي الإسلام وأن حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة ، وعالمية الإسلام .

وبعد بيعة غدير خُم ووفاة الرسول الأكرم ص .. أصبحت حركة الإمامة وريثة خط الأنبياء ص ،وكان لخلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وصلح الإمام الحسن ع و قيام الأمام الحسين ع وثورته الدورالحاسم في الأجهاز على الخط الأموي وخلع الشرعية الدينية عن خط الخلافة التي تحولت الى ملك عضوض يتوارثه الأبناء والأحفاد الفسقة غيرالمؤهّلين علميا وأخلاقيا عن آبائهم ( مثل يزيد بن معاوية قاتل الحسين ابن بنت رسول الله ص ) ، وبذلك تم تحصين الأطروحة العادلة الكاملة من تلاعب وتدخّلات السلاطين وقواهم الغاشمة وحواشيهم من علماء البلاط و علماءالسوء الذين باعوا دينهم بدنياغيرهم ...، وتم الفرزالكامل بين أدعياء الدين الحاكمين بإسم الدين وخلافة رسول الله والفتح وجهاد الكفرة أوأتباع الأديان الأخرى، وبين خط الأمامة الأمتداد الطبيعي لحركة الأنبياء ع ،وتم التصدّي لكل التيارات الفكرية المنحرفة(الداخلية أو الوافدة) وأثبات عدم أهلية بعض المدارس الفقهية البعيدة عن مصادرأئمة أهل البيت ع(والتي روّجت لبعضها السلطات الحاكمة في ذلك الزمن)،عدم أهليهالأعطاءالحكم والموقف الأسلامي الصحيح.

تكفّل أئمة آخرون من أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وخاصة ( الأئمة السجاد والباقروالكاظم والصادق عليهم السلام) بحفظ وتعليم ونشرنصوص الأسلام السالم من التحريف ، إضافة الى التجسيد العملي للأخلاق الأسلامية ولشخصية ولي أمر المسلمين ، وكان من ضمن الأدوارالتي قام بها الأئمة اللاحقون ( الأئمة الرضا و الجواد والهادي والحسن العسكري والمهدي/في غيبته الصغرى/عليهم السلام) مواصلة مهمة تربية (الجماعة الصالحة) على أسس الأسلام السالم من التحريف وبناء أسس المنظومة العلمية والقيادية لتلك الجماعة (وأن كان حقيقة دورها يشمل كل المسلمين) ، وهما المرجعية الدينية والحوزة العلمية ( يمتد عمر الحوزة العلمية في النجف الأشرف الى أكثر من ألف عام ).

وبرعاية الأمام المهدي ع (المباشرة أو من خلال ثقاته) في غيبته الكبرى، تبلورت وتطورت حركة الأجتهاد في الحوزات العلمية ،وتم توفيرالضمانات الذاتية التي تصونها وتحفظ أستقامتها في مجال أعطاء الأحكام الشرعية، على مدى القرون المتتالية والتهديدات الخارجية المتنوّعة ، حتى صارالمسلمين من أتباع أهل البيت ع ، اليوم يمتلكون واحدة من أفضل المنظومات العلمية القادرة على بيان رأي وموقف الأسلام تجاه كل واقعة ، وأصبح الأسلام (وفق منهج أهل البيت) قادرا على وضع الحلول لمشكلات الفرد والمجتمع والدولة في عصرنا الراهن وفي كل العصور ...

كما تطور خط المرجعية الدينية كقيادة نائبة عن الإمام الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه الشريف ، في مرحلة الغيبة الكبرى وكإمتداد طبيعي لدور السفراء الأربعة رضوان الله عليهم في عصر الغيبة الصغرى .

وصار واضحا إن التكليف الأسلامي للإنسان المسلم خلال عصرالغيبة الكبرى ، يتمثـّل :

بالإعتقاد بالمهدي ع كإمام مفترض الطاعة وقائد فعلي للأمة والإلتزام بخط المرجعية الدينية التي تتوفّرفيها شروط القيادة النائبة التي أوصى بها إمام العصر عج ، وبالإنتظار بمفهومه الأسلامي الواعي الصحيح ، والألتزام بالتعاليم الأسلامية الحقـّة النافذة ، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكربشروطه الشرعية المعروفة ، والجهاد دفاعا عن المقدسات إذا توفرت فتوى القيادة الشرعية .

قضية في منتهى الأهمية هي : أن مرورالأمة خلال تربيتها بعوامل صعبة وظروف ظالمة عسرة، تجعلها تمتلك تدريجيا التعمّق الفكري والعاطفي وتصوغ منها أمة شاعرة بالمسؤولية قوية الأرادة والعزم على تطبيق الإسلام السالم من التحريف و الشعور بأهمية التضحية الحقيقية على مختلف المستويات في سبيل الدين والمذهب الذي تؤمن به والإحساس المباشربلزوم الصبر والمثابرة والصمود أمام القوى الظالمة والتمسّك بالحق.

قيادة المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف:

إضافة للموقع الديني الذي تحتله " المرجعية الدينية " في منظومة عقائد المسلمين السائرين على نهج مدرسة أئمة أهل البيت عليهم السلام ، بوصفها القيادة النائبة عن الإمام الثاني عشر(الأمام المهدي )عليه السلام في فترة الغيبة الكبرى التي نعيش مرحلة متقدمة منها (كما بيّنـّا قبل قليل ) ،نقول إضافة لذلك ، فإن واقع الممارسة العملية لهذه القيادة أثبتت قدرتها وحكمتها القيادية وتعبيرها بصدق عن المصالح الوطنية العليا للعراق وللأمة ، ويمكن دراسة دورها القيادي في ثورة العشرين الوطنية وفي تخليص العراق من الحكم الإستعماري المباشروتحقيق الإستقلال و دعم تطور العراق السياسي الحديث، ودورها في التصدي لخطط التنصيرفي جنوب العراق قبل أكثر من ثمانون عاما ، وفي التصدي السلمي للأفكار والأطروحات الإلحادية الوافدة من خلال نتاجاتها العلمية الرصينة ، والدفاع عن الأخوة الكرد والتركمان وباقي الأتنيات العراقية ، عندما كانت تضطهدهم السلطة الغاشمة في بغداد ،والتصدي للدفاع عن حقوق العراقيين التي أنتهكتها أجهزة وسياسات النظام البعثي ومواجهتها للإفساد المنهجي المنظم الذي مارسه طيلة عقود حتى وصل الأمر إلى تقديم عدد من الفقهاء والمراجع ومئات الخطباء والعلماء دمائهم وأرواحهم في هذا الطريق .

وبعد سقوط صنم البعث في بغداد ، كان للمواقف المفصلية والإستراتيجية التي أتخذتها المرجعية العليا في النجف الأشرف والمتمثّلة بسماحة السيد علي السيستاني حفظه الله ،كان لها الدور الأساس في حفظ كيان العراق ومصالح وحقوق العراقيين والمحافظة على لحمتهم الوطنية وإجهاض مخططات الدوائر السياسية والأمنية الأجنبية .

مواقف وطنية حاسمة

لتذكير من ينسى من العراقيين : أنه لولا مواقف وطنية إستراتيجيه أتخذتها مرجعية الإمام السيد علي السيستاني حفظه الله ، مبكرا ومنذ سقوط النظام البعثي البائد عام ٢٠٠٣م، لكان الواقع العراقي أسوء بأضعاف من الوضع الراهن ، وليس هذا بغريب وجديد على تاريخ المرجعيه الدينيه العليا في النجف الأشرف التي تصرّفت دوما كقياده وطنيه للأمه وبعيدا عن الحسابات الطائفيه الضيّقه .

من أهم وأبرز تلك المواقف الأستراتيجيه:

أولا ــ توجيه الشعب ،وخاصة ضحايا النظام البعثي السابق على تجنب القصاص المباشر ممّن ظلموهم وعذّبوهم وشرّدوهم من أجهزة قمع وحزب السلطه البائده واللجوء الى الآليات القانونيه والضوابط الشرعيه للقصاص من المجرمين...ولولا ذلك التوجيه لكانت حمّامات دم أنتشرت في طول وعرض البلاد نتيجة الظلم الكبير الذي لحق بالملايين من المواطنين العراقيين طيــــــلة خمس وثلاثون عاما..

ثانيا ـ إعتماد سياسة المقاومة السلمية الجادّة للأحتلال والمطالبة بالحقوق بالإستفادة من القرارات والشرعية الدولية ،وبناء المؤسّسات الوطنية الدستورية...وأعتبارالقيام بأي عمل يؤدي الى تقوية وجود المحتل حرام شرعا ، وعدم القبول بالصيغ التي كان يطرحها المحتل لأدارة الحكم ، ومنها صيغة تعيين حكام عسكريين أمريكان لأدارة مناطق العراق مع مستشارين عراقيين....، ولولا هذه السياسه لأختلطت الأوراق بعد سقوط النظام البعثي ،فلو تم رفع السلاح من قبل القوى الوطنيه في تلك المرحله لأختلطت ورقتهم مع ورقة فلول النظام البعثي الساقط الذين بدأوابالضغط من أجل أستعادة سلطتهم وأمتيازاتهم غير المشروعه التي فقدوها عند سقوط سلطة البعث،ومن أجل الضغط على الدوائر الغربيه لأجل أقناعها بالعوده للتعامل معهم بوصفهم عملاء مخلصين مستعدين لتنفيذ ماتطلبه تلك الدوائر،كما كانوا دوما يفعلون ذلك لعقود ماضيه.. وأيضا كان يمكن أن تختلط ورقة القوى الوطنيه لوأعتمدت المقاومه المسلّحه آنذاك مع ورقة سلاح المجموعات التكفيريه المتطرّفه التي جاءت لتحويل العراق الى ساحة تصفية حسابات طائفيه مع الأغلبيه الشعبيه في العراق وذلك لصالح دوائر أجنبية وبضمنها دوائر عربية للأسف الشديد ، وأيضا جاءت لتصفية حسابات سياسيه مع الأداره الأمريكيه بعد أن أسقطت الأخيره نظام حكم طالبان الأرهابي المتخلّف...وأيضا كانت تختلط مع ورقة سلاح بعض الدوائر الأقليميه التي أرادت تحويل العراق الى ساحه لتصفية حسابات أقليميه ــ أقليميه وحسابات أقليميه ــ دوليه....

فلولا الموقف الحكيم الواعي للمرجعيه الدينيه العليا في النجف الأشرف ،لأختلطت كل تلك الأوراق ،ومعها ورقة بعض العمليات المسلّحه المفتعله والمجهولة المصدر والتي يتم أستثمارها لاحقا،كدليل على عدم أستقرار الأوضاع الأمنيه وعلى عجز الحكومه الوطنيه،وبالتالي ضرورة بقاء القوات الأجنبيه في البلاد..!! ويمكن تخيـّل حالة الحيره لدى الرأي العام العراقي آنذاك... بالطبع كان يمكن للمرجعيه الدينيه أذا ما أقتضى الأمـر أن تغير موقفها هذا وتدعوالى أستخدام كل أنواع المقاومه ضد العدو بمافيها المقاومه المسـلّحه كما حصل في ثورة العشرين التي ساهمت في تأسيس الدوله العراقيه المعاصرة ، متى ما أقتضت الظروف والمصالح الوطنيه والدينيه العليا ذلك... كما أن المرجعية العليا لولم تكن بتلك الصرامة في تحريم كل مامن شأنه تقوية وجود المحتل ،كنـّـا نشاهد تأسيس ونمو طابورا خامسا لبعض الدوائر الأجنبية المعادية، من أبناء الوطن أما بسبب قلة وعيهم أو بسبب المغريات ، ولكن الموقف الشرعي الواضح والقاطع مثــّل الرادع الحازم أمامهم ، خاصة عندما يصدر عن المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف ...

ثالثا ـ وبالرغم من القاعدة الشعبية المليونية للتيار الأسلامي في العراق والواضحة للمراقبين في المناسبات الدينيه والسياسيه ، والتضحيات الهائله التي قدمها أبناؤه في فترة حكم النظام البعثي البائد ،والحضور القوي والفاعل للقوى الوطنيه الأسلاميه العراقيه في النظام السياسي الجديد وفي المجتمع وبمختلف المستويات ..والعدد الكاف الذي يمتلكه ذلك التيار من الكوادرالسياسيه والعسكريه والفكريه والأداريه المؤهّله ...بالرغم من كل ذلك ، لم تدفع المرجعيه الدينيه العليا الأوضاع والأحداث صوب بناء نظام الحكم الأسلامي ،سواء وفق نظرية ولاية الفقيه (التي لها أدله فقهيه مقنعه للكثير من الفقهاء والمطبـّقه في ايران)،أو وفق النظريات الأسلاميه الأخرى لنظام الحكم ... ولكنها أي المرجعيه شــدّدت على ضرورة أحترام النظام للأسلام ولكل القيم السماويه الصحيحه ، وعدم تشريع أو أقرار مايتعارض مع الأسلام.

رابعا ـ الإصرارعلى إجراء الإنتخابات العامة الحرة والمباشرة ( وفق مبدأ لكل مواطن صوت) بأسرع وقت ،لأنتخاب أعضاء البرلمان وأعضاء لجنة كتابة الدستور الدائم(وكاتب هذه الدراسه أحدأعضائها) وإجراء الإستفتاء الشعبي العام على الدستورورفض سياسة التعيين التي أقترحتها دوائر خارجية (من خلال لجان الخمسة عشر عضوا المقترحه آنذاك).ودعوة المواطنين العراقيين بإختلاف إنتماءاتهم الدينية والقومية والمذهبية للمشاركة الواسعة في الإنتخابات .

خامسا ـ كما منعت توجيهات المرجعية الدينيه العليا ، أتباع أهل البيت ع في العراق ، من الإستجابة للأستفزازات الطائفيه والإنجرار الى حرب أهليه مذهبية ’مدّمرة ، بالرغم من بشاعة بعض الجرائم والأستفزازات ،خاصة بعد تفجيرات كربلاء المقدسة والكاظمية في يوم عاشوراء في ٢٠٠٤ وبعد تفجير مرقدي الإمامين العسكريين في ٢٠٠٥ و قتل زوارمراقد أئمة أهل البيت ع وجريمة جسر الأئمه في الكاظميه، والتطهير الطائفي لبعض محلات العاصمه بغداد ومناطق الشيعة في ديالى وفي شمال العراق ... وإغتيال المئات من الكفاءات العلميه والموظفين والتجار والمواطنين العاديين على أساس طائفي...فلولا أحترام الجماهير لمقام وتوجيهات المرجعيه الدينيه العليا ،لكانت كل واحده من تلك الجرائم الأرهابيه الموجّهه لأتباع أهل البيت باعثا لأندلاع حروب أهليه طائفيه طويله ومدمّـره للوطن .

سادسا ـ فتوى الجهاد الكفائي التي أدّت إلى مبادرة الملايين من أبناء العراق للتطوّع لمقاتلة الإرهابيين وبالتالي إنبثاق الحشد الشعبي ..أشرف ظاهرة وطنية في تاريخ العراق المعاصر ، وهي الفتوى التي أدّت إلى منع سقوط محيط (ضواحي)العاصمة العراقية ، ومنع سقوط المدن المقدّسة بيد المنظمات الإرهابية المدعومة من الخارج ، ثم التوجّه للقضاء على الحاضنة المناطقية للإرهابيين في المنطقة الغربية ومنطقة الجزيرة .

سابعا ـ التصدّي الحازم للفساد المستشري في الجهاز الحكومي ، ومتابعة ذوي العلاقة من المسؤولين في الدولة وحثّهم على الضرب بيد من حديد على الفاسدين..وغيرها من المواقف المفصلية التي حمت الوطن وحفظت وحدة المواطنين .

تلك المواقف هي التي دعت دوائر سياسية وبحثية غربية إلى النظر بعين الإهتمام والدراسة والإكبار لدورالمرجعية العليا في النجف الأشرف ، نقرأ في تقارير سياسية غربية هامة :

{ ﻓﻲ خضمﺍﻟﻬﻴﺎﺝ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻋﻘﺏ ﺍﻟﻐﺯﻭ الامريكيﻟﻠﻌﺭﺍﻕ ، ﻭﻓﻲ ﻏﻴﺎﺏ القائدﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﺫﻱ ﺍﻟﻤﻜﺎﻨـﺔ ﺍﻟﺭﻓﻴﻌﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺘﻭﺤﻴﺩ ﺍﻟﻌﺭﺍﻗﻴﻴﻥ، إستطاع آيةﺍﷲ ﺍﻟﻌﻅﻤﻰ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﻋﻠﻲ السيستانيﺃﻥ يفرض نفسه باعتبارهﺍﻟﺯﻋﻴﻡ ﺃﻭ القائد الاكثرﻭﻗﺎﺭﺍًﻭﻫﻴﺒﺔﹰ بين ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﻌﺭﺍﻗﻴﻴﻥ . ﻫﺫﺍ الرجل الناسكﺍﻟﻤﻨﻌـﺯل ﻋـﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ، ﻭرجلالدين صاحبﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﻭسبعين عاماًﺍﻟﺫﻱ يتمتّع بأكبرﻋﺩﺩ ﻤﻥ المقلّدين ﻭالأتباع بينﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ، ﺇﺴﺘﻁﺎﻉ ﺃﻥ ﻴﻨﺘﺯﻉ ﺸﻴﺌﺎﹰ ﺃﻭ ﻴﻔﺭﺽ ﺸﻴﺌﺎﹰ ﺃﺸﺒﻪ ﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ بموقعية ﺒﺎﺒﺎ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟـﺫﻱ ﻴﻘﺩﻡ ﺍﻟﻨﺼﺎﺌﺢ ﻭﺍﻻﺴﺘﺸﺎﺭﺍﺕ لمقلّديه ﻭﻴﺴﺘﺠﻴﺏ ﺃﻭ ﻴﺘﻨﺎﻏﻡ ﻤﻊ ﻤﻥ ﺍﻵﻤﺎل ﻭﺍﻟﺘﻁﻠﻌﺎﺕ ﺍﻟـﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻟﺠﻤﻬـﻭﺭ ﺃﻨﺼﺎﺭﻩ ﻭﻤﺤﺒﻴﻪ ". ﻤﻀﻴﻔﺎﹰ: " ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺇﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﺍﻟﺴﻴﺴﺘﺎﻨﻲ ﺍﻟﺭﺍﺴﺦ ﺒﻌﺩﻡ تدخّل ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺒﺎﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﻭﺤِﺭﺼﻪ ﻋﻠﻰ ﺇﺒﻘﺎﺌﻬﻡ ﺨﺎﺭﺠﻬﺎ ﺇﻻ ﺇﻨﻪ ’سحب ﻤﻀﻁﺭﺍﹰ ﺍﻟﻰ ﻤﻠﺊ ﻓﺭﺍﻍ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺭﺍﻕ ، ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺠﻌﻠﻪ ﻴﻁﺭﺡ ﺭﺅﻴﺘﻪ ﺒﻭﻀﻭﺡ ﻓﻲ ﺸﻜل ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﻭﺼﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ. ﻭﻜﺫﻟﻙ، ﻭﻓﻲ ﻋﺩﺓ ﻤﻨﺎﺴﺒﺎﺕ ﺒﻴﻥ ﻋﺎﻤﻲ ٢٠٠٤ – ٢٠٠٣ ،ﺇﺼﻁﺩﻡ ﺍﻟﺴﻴﺴﺘﺎﻨﻲ ﺃﻭ ﻭﻗﻑ ﻀﺩ ﺨﻁﻁ ﺒﻭل ﺒﺭﻴﻤﺭ ، ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻗﻤﺔ ﻫﺭﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﻴﻴﻥ ﺍﻷﻤﺭﻴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺭﺍﻕ . ﻭﻓﻲ ﻴﻭﻨﻴﻭ / ﺤﺯﻴﺭﺍﻥ ٢٠٠٣ ﺃﺼﺩﺭ ﺍﻟﺴﻴﺴﺘﺎﻨﻲ ﻓﺘﻭﻯ ﻤﻨﻊ ﺒﻤﻭﺠﺒﻪ ﺘﻌﻴﻴﻥ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﺃﻭ ﺃﺸﺨﺎﺹ ﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ﻤﺴﻭﺩﺓ ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ، ﻭﺠﻌل ﺫﻟﻙ ﺤﺼﺭﻴﺎﹰ ﺒﺎﻨﺘﺨﺎﺒﻬﻡ ( ﺃﻱ ﺇﻨﺘﺨﺎﺏ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻷﺸﺨﺎﺹ) ﻤﻥ ﻗﺒل ﺃﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﺍﻟﻌراقي ."ﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟـﺴﻴﺩ ﺍﻟﺴﻴـﺴﺘﺎﻨﻲ ﻭﻓﻁﻨﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺇﺴﺘﻁﺎﻋﺕ ﺘﻔﺎﺩﻱ ﺇﻨﻬﻴﺎﺭ ﻜﺎﻤل ﻟﻠﻌﻼﻗﺎﺕ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ اﻷﻤﺭﻴﻜﻴﺔ ﻭﺩﻋﻭﺘﻪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻟﻠﺘﺭﻜﻴﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺘﺨﺎﺒﺎﺕ ﻓﻘﻁ " ﻭﺇﻨﺘﺯﺍﻉ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﺩﻴﻤﻘﺭﺍﻁﻴﺎﹰ. ﻤﻀﻴﻔﺎﹰ: " ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻘﻑ ﻭﺭﺍﺀ ﺇﻨﺘﺨﺎﺒﺎﺕ ٣٠ ﻴﻨﺎﻴﺭ ٢٠٠٥ ﻫﻭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺴﻴﺴﺘﺎﻨﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻅﻬـﺭ ﺤﻨﻜﺔ ﻗﻴﺎﺩﻴﺔ ﻤﺸﻬﻭﺩ ﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﻜﺒﺢ ﻜﺎفة المحاولات داخل العراق وخارجه، والتي كانت ﺘـﺩﻋﻭ ﺍﻟـﻰ ﺘﺄﺠﻴـل ﺍﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎﺕ، ﻭﺃﻅﻬﺭ ﻜﺫﻟﻙ (ﺤﻜﻤﺔ) ﻗﻴﺎﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﺘﻌﺒﺌﺔ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﺒﺎﻗﻲ ﺍﻟﻌﺭﺍﻗﻴﻴﻥ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟـﺴﻴﺎﺴﻴﺔ . ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻨﺘﺨﺎﺒﺎﺕ ، ﺇﺴﺘﻁﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺴﺘﺎﻨﻲ ﺃﻥ ﻴﺘﺭﺒﻊ ﻋﻠﻰ ﺴﺩﺓ ﺍﻟـﺩﻭﺭ ﻭﻴﺘـﺼﺩﺭ ﺍﻟﻭﺍﺠﻬـﺔ ﻜﻤﺤﺭﺽ ﻭﻤﺘﻌﻬﺩ ﺒﺤﻔﻅ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻟﻠﺸﻴﻌﺔ ﻭﻜﺄﻨﻪ ﺍﻟﺯﻋﻴﻡ ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﺍﻟﻌﺭﺍﻗﻲ (الأوحد). ﻟﻘﺩ ﻋﻤل ﺍﻟﺭﺠـل ﻋﻠﻰ ﺘﺠﺴﻴﺭ ﺍﻟﻔﺠﻭﺍﺕ ﻭﺭﺩﻡ ﺍﻟﻬﻭﻯ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺠﺎﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﺭﺍﻗﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻔﻰ ﺴﺎﺒﻘﺎﹰ ﻭﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻀﻴﻥ ﻟﺼﺩﺍﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺒﻘﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺭﺍﻕ ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻓﻌل ﻤﻊ السنّة وﺍﻟﺯﻋﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻥ .

و ﺩﻋﺎ ﻓﻲ ﻓﺘﺎﻭﺍﻩ ﻭﺃﺤﻜﺎﻤﻪ ﺍﻟﻰ ﺇﻨﺘﺨﺎﺒﺎﺕ ﺤـﺭﺓ ﻭﺸـﻔﺎﻓﺔ معتبراًالتصويت واجباًﻋﻠﻰ جميعﺍﻟﻌﺭﺍﻗﻴﻴﻥ كما شدد بأن المرأةﺍﻟﻤﺘﺯﻭﺠﺔ ﻟﻴﺱ واجباًﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ تصوتﻟﻨﻔﺱ القائمة ﺍﻟﺘﻲ يفضلها زوجها، وإنما ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ تدلي برأيهاﻭﻓﻕ ضميرها وقناعتها ومعتقداتها"}

( راجع كتاب الباحث أسحق نقّاش ـ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ الى ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ / ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ في العالم العربي المعاصر / من إصدارات عام ٢٠٠٦ . )

ثانيا ـ تحديات المرحلة التي يمر بها الوطن (تحدّيات الإرهاب والفساد والتنمية )

يعيش وطننا في هذه المرحلة تحديات كبيرة وخطيرة، لانحتاج الىجُهد كبير لأثبات وجود أزمةوربما يمكن وصفها بالأزمة المزمنة، وللأسف الشديد لازال البعض يتعامل معها ومع باقي مشكلات الوطن والنظام وفق سياسة إرتجالية ومنهج رد الفعل المحكوم في الغالب بشعارات عامة وأمزجة غيرمستقرة ورؤى قصيرة النظر...

ما هوأ خطر من الإرهاب والتظاهرات الغاضبة للعراقيين ضد الفساد والفشل ،هوأن عامل الزمن أصبح لايعني شيئا في مجال التنمية وخاصة التنمية البشرية وفي مجال الأمن ومكافحة الفساد وإستثمارالثروات الوطنية ، لأننا كمراقبين جادين لانلمس ولانشعربوجود خطط وسياسات متوسطة وبعيدة المدى تسعى لتحقيق أهداف أستراتيجية :

    من قبيل بناء الكتلة الصلبة المنسجمة فكريا وسياسيا وإجتماعيا التي تدعم النظام السياسي الجديد، وقاعدتها الشعبية المتمثلة بضحايا النظام البعثي البائد ، تلك الشريحة المليونية العابرة للقوميات والأديان والمذاهب والأنتماءات العشائرية والمناطقية .
    ومن قبيل : توفير البنى التحتية (السياسية والقضائية والثقافية والأقتصادية والأجتماعية ) اللازمة لتحقيق الأمن والأمان للمواطن والمجتمع والنظام .
    ومن قبيل :بناء الكادرالشبابي المؤهل علميا وأخلاقيا والمنسجم مع عقيدة وأهداف النظام السياسي الجديد، لأدارة مرافق الدولة ومسك مفاصلها الحيوية .
    ومن قبيل : توفيرمقومات وضوابط توجيه ثروات البلد الهائلة نحوالمشاريع الكفيلة بالمعالجة الجذرية لأهم مشكلات المواطن ، خاصة في مجالات التعليم والسكن والكهرباء والماء والصحة والبيئة وإنتاج الغذاء وتوفيرفرص العمل المنتجة والحاجات الضرورية الأخرى .

وإذا أستثنينا الجذور ذات العلاقة بالعامل الخارجي (مثل : التآمر الدولي والأقليمي والمجموعات الإرهابية التكفيرية القادمة من الخارج ) ، فأن أغلب الجذور الأخرى هي داخلية ، من قبيل :

    الصراعات والحسّاسيات والمخاوف المذهبية والعنصرية والحزبية العميقة الجذور .
    وعدم أهلية القسم الأكبر من أجهزة الدولة ، للنهوض بأهداف ومهام وسياسات وبرامج الحكومة ، بسبب الفساد المالي والإداري وضعف الشعور بالمسؤولية وضعف هيبة الدولة و الصراعات الطائفية والحزبية وعدم معاقبة المفسدين والفاشلين .
    فضلا عن إفتقاد العديد من رجال الدولة الى الخبرات والمهارات والعلوم ، في مجال إدارة الدولة المعاصرة وإدارة الأزمات الداخلية وإدارة العلاقات الخارجية .
    ومن قبيل ثغرات ونواقص وأخطاء لازالت قائمة في الدستور والقوانين والمقررات .
    وتراجع مكانة المباديء والقيم الدينية والأنسانية الخيّرة في نفوس الكثير من الحاكمين والمحكومين
    وعدم بناء الكتلة الصلبة اللازمة لأستقرار النظام السياسي الجديد وعدم حسم طبيعة هويتها السياسية والثقافية والأجتماعية ومنظومة مصالحها الحيوية والتحالفات التي تقوم عليها .

إن أهم التحديات أمام العراق (كيانا وشعبا وحكومة ) في هذه المرحلة :

    الجماعات الإرهابية ( التكفيرية ـ البعثية ) المدعومة من دوائر سياسية وأمنية إقليمية ودولية ، والمتواطأ معها محليا من قبل سياسيين إنتهازيين وطائفيين ومن قبل حواضن مناطقية محدودة
    الفساد المتغلغل في أجهزة الحكومة ، والفشل في تحقيق حتى البرنامج الذي تضعه الحكومة لنفسها كل عام ، والفشل في فرض إحترام القانون وإلتزام الدستور
    تحدي توفير متطلبات الحياة اليومية للمواطنين وتوفيرمقومات التنمية في المجالات المختلفة ٤ ـ تحدّي إعادة الشخصية العراقية والمجتمع العراقي ( بعد تخريب ثلاثة عقود ونصف قام به النظام البعثي ، وأكثر من عشرة سنوات مبتلية بمخلّفات الإحتلال العسكري الأجنبي ومبتلية بتخبّط سياسي وإقتصادي وأمني ومتغيرات إجتماعية هائلة )، إعادتهما إلى هويتها الحضارية القائمة على قيم السماء .

في تقديرنا إن أهم أسباب تأخّرنا في التغلّب على هذه التحديات هو تلكّؤنا في (بل إمتناعنا عن) دعم منهج إدخال الجماهير المليونية في ساحة الصراع والبناء ، وتوظبف قدراتها الهائلة .

ثالثا ـ القواعد الشعبية المليونية في ساحة الصراع والبناء ( الحشد الشعبي )

عناصر قوة الواقع العراقي :

إذا كانت القوى والشخصيات الخيـّرة المؤمنة المشاركة في النظام والدولة،تعمل في سبيل الله ومن أجل خدمة الشعب وخاصة المحرومين والمظلومين منهم،فهي بالتأكيد سـتحظى بنصرة الله لها، ولاقوه في الأرض ولافي الكون أكبر وأقوى من قوة الله تعالـــــى..وعندها سوف لن ترهبها كل قوى الشر والبغي في العالم حتى ولوأجتمعت وأتّفقت ضدّهــا...وهذا عنصرقوه حقيقي يقلب كل موازين القوى لصالح القيادات والقواعد الشعبيه الوطنيه المخلصه والمؤمنه الخادمه للشعب ،ولكن بالشرط الذي ذكرناه .

كما أن من عناصر القوة في الواقع السياسي العراقي تأييــد ودعــم المرجعية الدينية العليــا في النجف الأشرف (وهي أعلى سلطة دينية و معنويه فــي العراق ) لكل مسؤول وطني ’مخلص ولكل عمل صحيح أيا تكون الجهة التي تقوم به ،كما شاهدنا ذلك في أعوام سابقه،بالطبع يستمر ذلك التأييد والدعم للقوى الوطنيه الخيّره والمؤمنه مادامت سائره في طريق العمل من أجل تحقيق الحريه والإستقلال والسياده و خدمة الشعب وخاصة المحرومين والمظلومين منهم ، و مادامت بعيده عن التبعيه وعن المصالــح الفئويه والشخصيه والصراعات الجانبيه والفساد...

وعنصر قوة آخر هو : تأييد ودعم قواعد شعبية واسعة (مليونية) من أقصى الشمال وحتى أبعد نقطة في الجنوب ، وهي الشريحه المتضـرّره في عهد النظام البعثي البائد،وتتكوّن من ملايين العراقيين من العرب والكرد والتركمان والآشوريين والشبك والأيزديين ومن المسلمين (’سنّة وشيعة) والمسيحيين والصابئه ، ومـــن القوى الأسلاميه واليساريه والليبراليه والقوميه والمستقلين ...هذه القاعده الشعبيه المليونيه تفاعلت أيجابيا وبقوه مع حدث سقوط الصنم في بغداد في نيسان ٢٠٠٣ م ، للظلم الكبير الذي وقع عليها على يد النظام البعثي البائد ، نقول تفاعلت أيجابيا وأبدت أستعدادها الكبير والمستمر لدعم النظام السياسي الجديد ، بالرغم من أخفاقاته المتكرره ، ورأينا كيف تخرج تلك الملايين المظلومه وبناء على دعوة المرجعية العليا لها ،للمشاركه في الإنتخابات وإعطاء الرأي للمسؤولين الحاليين والسابقين بالرغم من سوء الخدمات ومظاهر الفساد المتناميه وتفاقم الصراعات الجانبيه بين أبناء الصـف الواحد ، وبالرغم من العمليات الأرهابيه التي تستهدفهم يوميا، وعنصر القوه هذا لاتتمتــّع به الكثيرمن أنظمة الحكم في عالمنا العربي ،وتواجد هــذه الملايين في ساحة الصراع هو الذي أفشل الكثير من المؤامرات الخطيره ، وفي الحقيقه أن عمليات القتل الجماعي العشوائيه في مناطق العراق المختلفه التي ينفـّذها الأرهابيون بواسطة السيارات المفخـّخه وحملة الأحزمه الناسفه والعبوات والقصف من بعيد وغيرها..أنما تستهدف تخويف وأبعاد تلك الملايين عن ساحة الصراع ،وعندئذ يسهل تنفيذ الأنقلابات والمؤامرات.... وبالطبع يجب أن ينتبه الحكام الى أن لصبر تلك الملايين حــدود كما تقول تجارب الشعوب...

هجمة مُعادية حاقدة غير مسبوقة:

على الجميع أن يدرك (وخاصة المسؤولين الكبار في الدولة وفي قيادات القوى الوطنية العراقية ووجهاء المجتمع) أن العراق يتعرّض في هذه المرحلة الحسّاسة إلى أكبر وأخطرهجمة معادية تشترك فيها قوى محلية وأقليمية ودولية حاقدة على العراق وأهله،وخائفه من أستقراره ونهوض شعبه وبروزمدرسته الفكرية والحضارية ومن تطوّر تجربته الديمقراطية ومن تطوروأزدهار أقتصاده ، الهجمة الشاملة الكبيره لايمكن مواجهتها الاّبتعبئة جادّه وشاملة ، وليس هذا بدعا في تاريخ الدول وتجارب الشعوب ...علينا (وخاصة المسؤولين منّا) أن لانخدع أنفسنا أو نريحهــا ببضعة شعارات عاطفية أو تقاريرأعلامية منمّقة تتحدّث بعد كل جريمة أرهابية ، عن تطوّرات أمنية أيجابية أوعن محاسبة مسؤولين لتقصيرهم أو عن أجراءات وتعليمات جديدة قادرة على تلافي العمليات الأرهابيه مستقبلا ،وعلى بعض أخوتنا من القادة السياسيين أن لايعتبر أصدار بيان أستنكارأوألقاء خطبة تشخّص المشكلة وتطالب بالعلاج وتطالب بمحاسبة المقصّرين،عملا كافيا مبرئا للّـذمة مع أهميته الكبيره ،لأننا أيها الأعــزّاء نعيش كارثه ومأساة مستمره في العراق..أن قطرة الدم البريئه التي حـرّم الله تعالى سفكها دون وجه حق، والتي يهتز لها عرش الجبار ،تحوّلت في العراق الى أنهار جاريه...ما يجري في العراق هذه الأيام حرب حقيقية غير معلنة،تشنّها دوائر سياسية ومالية ومخابراتية وأعلامية (دولية وأقليمية ومحلية ) و مجموعات مرتزقة وظيفتها القتل والتخريب... ولايمكن مواجهتها وهزيمتها الاّ بتعبئة شعبية شاملة تساند وتكمل دور الأجهزة الرسمية ذات الصلة.

لابد من تحديد هوية الأعداء وسعة وعمق جذور الصراع معهم،فضلا عن تحديد عناصر القوة الحقيقية التي تمتلكها القوى الوطنية العراقية ويمتلكها النظام الســــياسي الجديد في العراق..أما هوية الأعداء فيمكن أستنتاجها من خلال مراجعة (المحور الحقيقي و الأساسي للصراع في العراق في هذه المرحله ): أعـداء العراق شعبا وحكومة هــم:

# القوى المحلية والأقليمية والدولية التي لاترغب في أن يتمتـّع الشعب العراقي بحريته و بحقوقه وبثرواته ، ويقرر مصيره من خلال مؤسّسات دستوريه تنبثق من خلال أنتخابات حرّه ونزيهه وفق مبدأ لكل مواطــن صــوت،وبالتالي لايودون أنبثاق ديمقراطيه حقيقيه في هذا البلد العربي الغني و المحوري في المنطقه وذو الجذر الحضاري الضارب في عمق التاريخ...

# القوى الأقليمية والدولية التي لاترغب في تحقيق الأستقلال الكامل والسيادة التامة للكيان العراقي ،والتي تخشى أن يستعيد العراق مكانته السياسيه والأقتصاديه والثقافيه والحضاريه ،خاصة وهو يمتلك العنصر البشري المؤهـّل لذلك وكذلك الثروات الهائله.

# القوى والأوساط المحلية والأقليمية والدولية التي فقدت أمتيازاتها ومصالحها غير المشروعه في العراق،عند سقوط النظام البعثي البائد، ولم تتمكـّن أو لم ترغب ببنا ء منظومة مصالح وأمتيازات جديده متوازنه مع النظام السياسي الجديد ، لعدائها الشديد له.

# القوى الإستعمارية التي تقوم مشاريعها في المنطقة على سياسات جوهرها تدمير منظومة القيم الأخلاقيه للشعوب والغزو الفكري ،أي محاربة القيم السماويه عامة والأسلام بشكل خاص ،وبشكل أخص محاربة منهج أهل البيت ع في طرح الأسلام . (وهــو المنهج المعاصر الوحيد المؤهـّل لتقديم الحلول الصحيحه الوسطيه لمشكلات الأنسان المعاصر ومشكلات المجتمع الأنساني المعاصر عامة والمجتمع المسلم خاصة وكذلك الحلول السياسيه والأقتصاديه والثقافيه والأجتماعيه لأنظمة الحكم المعاصره،وخاصة في العالمين العربي و الأسلامي ) ،لأن في العراق أعرق وجود علمي أسلامي حضاري ومن مصاديقه المعروفه جامعه الحوزه العلميه في النجف الأشرف لعلوم مدرسة أهل البيت ع، وكذلك فيه قاعده شعبيهواسعه وراسخه ومؤهـّله ومرتبطه مصيريا بمرجعيتها الدينيه العليا في النجف الأشرف (والمرجعيه الدينيه العليا الرشيده هي القياده الشرعيه الوحيده المؤهـّله لقيادة سفينة الأمــه الى شاطىء الأمان وهي الحصن الواقي من ألوان الضياع والأنحراف)، وفي العراق مراقد سته من أئمة أهل البيت ع وعدد كبير من قبور ومقامات الأنبياء والأولياء وأئمة المذاهب والصالحين رضوان الله عليهم أجمعين، بمعنى أن قوة الدين وقوة تأثير حركة الأنبياء والأئمه ع وقوة وأصالة أطروحة أهل البيت ع الأسلامية موجودة وكامنة في العراق ، وهو مايفسـّـر السياسة الدموية و الإستئصالية التي نفـّـذها طيلة ثلاثة عقود ونصف، النظام البعثي البائد بحق علماء المسلمين من السنّة والشيعة و بحق الحوزات العلمية والمرجعية الدينية وقواعدها الشعبية في العراق وتجاه الشعائر الأسلامية والحسينية،وكذلك قتل المئات من الخطباء وعلماء الدين المجاهدين والمفكّرين ووكلاء المراجع العظام (خاصة في الفتره بين عام ١٩٧٩ وعام ١٩٩١ في القرن الميلادي الماضي)، فضلا عن عشرات الآلاف من قيادات وأعضاء القوى الأسلامية الوطنية العراقية.

من أكبر الأخطاء وأخطرها على الوطن ،الأستهانة بقدرات العدو وبأمكاناته ومعلوماته و تطور وتقدم أساليبه وكذلك بعلاقاته ..بالتأكيد ليس مطلوبا منا تخويف الشعب والمبالغة في الحسابات ،ولكن عدم الأستهانة بالعدو يدفعنا الى التحضير الجيد والأستعداد الكافي والتخطيط وفق أسوء الأحتمالات ،وكل ذلك ينفعنا ويجنّبنا القصور والتقصير في العمل..

يجب أن لاننسى بأن رموز وقيادات النظام البعثي البائد،الهاربة من العراق أخذت معها شاحنات كبيره مليئه بالدولارات أضافة الى حسابات سرية عديدة في البنوك الأجنبية.

ولابد أن نتذكّر أن الكثير من اولئك الفارين كانوا مسؤولين كبار في أجهزه أمنيه ومخابراتيه و لديهم كم هائل من المعلومات وخبرات العمل المخابراتي وخبرات خطط الحرب النفسيه المتطوّرة (وهما ركيزتا العمل الأرهابي ) ونسجوا خلال فترة حكمهم علاقات متنوعه مع العديد من الجماعات(بضمنها التنظيمات التكفيريه المتطـرّفه التي تأسّست على يد تحالف أمني أقليمي معروف ، ومع مراكز قوى ووسائل أعلام في العالم،وكانت وسيلتهم الى ذلك الأموال وشحنات النفط وأمتيازات أخرى.

دراسة وتحليل نماذج من العمليات الأرهابيه التي حصلت خلال السنوات التسعة الماضية ،من قبيل قتل رموز سياسيه قياديه وتفجير عتبات مقدسه وقتل المئات من زوارالمراقد المقدسه وتفجير عمارات سكنيه بمن فيها وتفجير وتدمير محلات كامله في العاصمه والمدن وتفجير وزارات كامله وأغتيال المئات من المسؤولين والضباط والمدراء والموظفين وتفجير المدارس ،بمافيها رياض الأطفال وتفجير الأسواق الشعبيه في أوقات الذروه والقصف العشوائي للمناطق المدنيه ووضع وتفجير العبوّات في الشوارع والسيارات والملاعب وأستقدام المئات من الأرهابيين العرب من حملة الأحزمه الناسفه وتوظيفهم في عمليات القتل الجماعي وأستخدام أسلوب التفجيرات المزدوجه لأيقاع أكبر عدد من الضحايا بين المدنيين وأحتلال دور العباده وأخذ رهائن ثم قتلهم بأسلوب وحشي وذبح عوائل كامله في عقر دورها...وغير ذلك ممّا يندى لها جبين البشر...أن دراسة وتحليل مثل تلك الجرائم توضح لنا أن الأعداء لايتقيـّدون بأية قيم أخلاقيه ولابأية ضوابط ذات صله بقوانين وأعراف الصراعات السياسيه والمسلّحه المعروفه في العالم ولاتوقفهم أية حـدود وقيم سواء مايتعلّق بســعة أو طبيعة الجرائم المستعدّين لأرتكابها لبلوغ أهدافهم ،وهذه الحقيقه يجب أن تترك تأثيرها الواضح على الرؤى والمواقف في الملف الأمني ،أي على الأهداف والخطط والبرامج والأدوات والوسائل وحتى على الأعداد النفسي والتربوي للرأي العام المحلي...أننا أمام شبكه واسعه معقـّده ومدعومه ، متكوّنه من عناصر محليه وأجنبيه لسياسيين وضباط أمن ومخابرات ومسؤولين سابقين، وأغنياء مترفين جدد (من سراق أموال الشعب العراقي).... حاقدين على الشعب بأجمعه وعلى النظام السياسي الجديد وعلى الكيان الوطني العراقي وعلى المستقبل العراقي..

لايمكن مواجهة الأعداء وهزيمتهم وإفشال خططهم .. إلاّ بتعبئة شعبية شاملة تساند وتكمل دور الأجهزة الرسمية ذات الصلة...

أن في القاعدة الشعبية المليونية التي يمتلكها النظام السياسي الجديد في العراق طاقات هائلة ومجانية ومخلصة وذات دوافع مبدئية وقناعة راسخة بدورها،تتمنّى الكثير من حكومات المنطقه والعالم لوكانت عندها واحد بالمائة من تلك الطاقات المخلصة.لايجوزأن نحشّد الجماهير ونعبّئها وبحماسة للمشاركة في الأنتخابات،ومتى ماقامت بإيصالنا الى مقاعدنا في مجلس النواب أوفي مجلس الوزراء أو في مجالس المحافظات ، فعندئذ ندير ظهورنا اليها ونعتبر أن دورها قد أنتهى ...بينما الواقع والمنطق يقول أن دورها قدبدأ، فالجماهير المؤمنة المليونية التي أوصلتنا الى مواقع المسؤولية في الدولة والمجتمع هي التي تساندنا فعلا وأكثرمن المجموعات الحزبية التي ننتمي اليها ونتعصّب لها،ورأسمالها في الميدان والموضوع بتصرّفنا أكبر وأنفع على المدى المتوسّط والبعيد من الرأسمال الوهمي الذي تدّعي دوائر دولية بأنه موضوع في حسابنا ،بينما مجريات الواقع تدل على أنه موضوع في حساب أعدائنا..!؟

جوهر الديمقراطية :

أن يكون للشعب الدور الأساسي والحقيقي في بناء الدولة وإدارتها ومواجهة مشكلاتها وأزماتها، وبالتالي الإستفادة من خيراتها..هي خلاصة فلسفة الأنظمة الديمقراطية ، وكل تجارب التغيير الحقيقية في العالم التي نجحت وأستمرت أنظمتها لفترة طويلة هي التي لعبت فيها الجماهير الدور الأساس والحقيقي...وبالعكس كلما تم تقليص دورالملايين من أبناء الشعب (وبمبررات مختلفه) في الحياة السياسية والأمنية والأقتصادية والثقافية وغيرها من المجالات كلما أدّى ذلك الى فشل الحكومة في برامجها وخططها ومهامها..أضافة ألى أزدياد نزوعها نحو الدكتاتورية و الإرتهان للدوائر الأجنبية ..

يتأكّد دور القاعدة الشعبية المليونية للنظام السياسي الجديد في حل المشكلات والأزمات التي تعصف بالبلاد ،عندما نتعرّف على حجم الفساد الأداري في أجهزة الدولة والذي ورثنا جزءا كبيرا منه من العهد البعثي البائد ،ولكنه تضاعف في السنوات الأخيره..وكذلك عندما نتعرّف على أختراقات فلول الأعداء للكثير من مفاصل الأدارات الحكومية..

المهم أن يؤمن المسؤولون بقيمة عناصر القوة التي ذكرناها قبل قليل ، وأن يؤمنوا بدور الجماهير وأهميته وضرورته في هذه المرحله الحسّاسة ، وخاصة في الملف الأمني.

أن مشكلة بعض المسؤولين إنهم لم يوظفوا جيدا بعض عناصر القوة التي يمتلكها النظام السياسي الجديد في صراعهم مع أعداء النظام وفي مسيرة إعادة البناء والإعماروإدارة الحكم والأزمات،والأمر المحزن أن بعضهم لايعرف حتى بعض عناصر قوة نظامهم السياسي ...ممايؤدي الى هدر طاقات شعبية هائلة وطاقات نوعية لكوادر وطنية مجرّبة، في مسيرة مواجهة الأعداء والبناء....ويستغل البعض من شياطين الأنس ذلك ، للإيحاء بنقص قدراتنا الوطنية وضرورة الإستعانه بقدرات قوى أجنبية وأعادة وجودها على أرض الوطن بعناوين مختلفة ومخادعة .

الحشود الشعبية ... الإستراتيجية الوحيدة القادرة على دحر الأعداء

الحشد الشعبي في جبهات مواجهة الأعداء ...نموذجا

الجميع يتذكّر أوضاع الوطن قبل صدور فتوى الجهاد الكفائي من المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف ، بحيث صارمايقرب من ثلث مساحة العراق تحت السيطرة الفعلية للمجموعات الإرهابية وبضمنها ثاني مدينة في العراق أي الموصل وسقوط الجزء الأكبرمن المنطقة الغربية ..وأصبحت التقارير تتحدّث عن إحتمالات سقوط العاصمة ..فضلا عن خروج ضواحيها عن السيطرة الكاملة للسلطة المركزية ..ونشوء تهديدات جدّية للمدن المقدّسة ..

بالتأكيد سيتحدث ذوي العلاقة من العاملين الميدانيين عن الدور الذي لعبه " المتطوعون " بناء على فتوى الجهاد الكفائي أو " الحشد الشعبي " في دفع المخاطر المحدقة بالعاصمة والمدن المقدّسة وبكل الوطن ، والإنتقال إلى مرحلة الهجوم المضاد لتصفية جيوب وبؤر وحواضن الإرهابيين البعث ـ تكفيريين في كل مناطق الوطن ، نرى من الضروري التفصيل بدرجة أكبر في الملف الأمني في العراق .

أهدافنا في الملف الأمني :

توفير الأمن والأمان المستقر والمتنامي بمرور الزمن والقضاء على الأرهاب والأرهابيين ، و على الأختراق المعادي وعلى البؤر الأرهابية وحاضناتها المناطقية والأجتماعية والسياسية ومنابع التمويل والتعبئة والدعم والقيادات المساندة لها في الداخل والخارج وبناء القدرات الأمنية الوطنية المستقلة المخلصة للنظام السياسي الجديد. أوبكلمة أخرى :

    توفيرالظروف الآمنة للمواطنين لعيش حياتهم و نيــل حقوقهم وأداء دورهم .
    حماية النظام السياسي القائم ومؤسّساته الدستورية وأجهزته الأدارية والعاملين فيها والمتعاملين معها، وبالشكل الذي يمكـّـنه و يمكّـنها من خدمة المواطنين وأدارة البلد وتحقيق الإستقراروالإعماروالإزدهار.
    المحافظة على كيان الدولة وعلى هيبتها وكرامة مواطنيها وعلى هويتها الحضارية الضاربة في عمق التاريخ ، والدفاع عن مصالحها الوطنية العليا ومكانتها الأقليمية والدولية ومواجهة أعـدائهــا في الداخل والخارج .

ويجب أن لاتعني الأهداف الثلاثة أعلاه وبأي حال من الأحوال أن يصبح الحفاظ على الحاكم هو محور الملف الأمني، إلاّ بمقدارتمكينه من أداء مهامه الرسمية ، بالطبع بشرط ألتزامه بالدستور والقانون والضوابط المقررة ،كما يجب تجنّب أتّخاذ الأهداف المشار اليها ذريعة للبطش او التنكيل بالمواطنين ( كما تفعل أغلب الحكومات العربية ) بمبررحماية النظام اومواجهة التآمر الخارجي أو لتخطّي ظروف أستثنائية...الخ .

بالطبع وجود البيئة السياسية المناسبة في الوطن من المقدّمات الضرورية للنجاح في الملف الأمني ، وأهم عناصرها :

    إستقلالية القرار السياسي والأمني الوطني عن التدخّلات والتأثيرات الخارجية السلبية .
    إعتماد المعادلة السياسية الأجتماعية الصحيحة المعبّرة عن واقع مكوّنات المجتمع العراقي.
    المحافظة على حرية الأنتخابات ونزاهتها، وعلى ضمان التداول السلمي للسلطة.
    إحترام ورعاية المعادلات السياسية والأمنية وحتى الأجتماعية السائدة في المنطقة، التي لاتهدد إستقلال العراق وسيادته وحريته والمصالح العليا للشعب العراقي .

الخطوط العامة للأستراتيجية الأمنية الوطنية :

بلحاظ محور الصراع الحقيقي في المرحلة الراهنة في العراق ..

وبلحاظ أهمية وخطورة دور الأجهزة الأمنية،والنتائج الكارثية التي يمكن أن تصيب الشعب والكيان السياسي فيما لوتمكنت بقايا النظام البعثي البائد أوالدوائر السياسية والأمنية الأقليمية المعادية للعراق من أختراق الأجهزه الأمنية العراقية الوطنية أو الهيمنة على قراراتها وتوجـّهاتها ومفاصلها الأساسية...

وبلحاظ التأثيرات السلبية الكبيرة لأستمرار الخلل والتدهور في الأوضاع الأمنية، على حياة المواطنين وعلى تقديم الخدمات الحكومية لهم وعلى عموم مسيرة الدولة والبناء، لأستمرار التفجيرات والأغتيالات والأوضاع غير الآمنة في العديد من مناطق البلاد...

وبلحاظ تشخيص هوية الأعداء الذي أشرنا اليه...

وأيضا بلحاظ عناصر القوة التي يمتلكها النظام السياسي الجديد في العراق...

وبلحاظ تعثـّر الخطط والسياسات الرسمية منذ عام ٢٠٠٣م ولحد الآن ، والتي تفتقد الرؤية الصحيحة والعميقة لطبيعة المشكلة وجذورها ،وتقوم على منهج ردود الفعل والخضوع لضغوط الدوائر السياسية والأمنية الأجنبية ، ووجود عناصرغيرمؤهّلة ومشكوك في أخلاص بعضها للنظام السياسي الجديد..، وعلى المحاصصة الحزبيـــــــة السيئة الصيت ، وعلى عدم الأستفادة الجادة من الكفاءات العسكرية الوطنية في المؤسّسة العسكرية السابقة خاصة الذين كان لهم شرف الأنشقاق المبكـّـرعن النظام البعثي البائد ، وعلى عدم التنفيذ السريع والحازم لأحكام القضاء بحق المئات من الأرهابيين بسبب الضغوط الخارجية أو الصفقات السياسية المخجلة .

يمكن أن تكون النقاط التالي من أهم الخطوط العامة للإستراتيجية الأمنية الوطنية المطلوبة لهذه المرحلة:

أولاـ التعبئة الشاملة ( المليونية ) والسريعة (الفورية) لأبناء الشعب (المتضرر الحقيقي من الأرهاب ومن التدهور الأمني)، وتشكيل (اللجان الشعبية ) في كل مكان:في كل حيّ وكل شارع وكل دائره حكومية وكل معمل ومزرعة وكل مدرسة ومعهد وكلية وكل قريه وناحية وقضاء ومحافظة وفي كل مناطق الوطن ، وفي كل سوق ودارعبادة ( كل دورالعباده الأسلامية والمسيحية وغيرها) ،تشكيلها من أبناء الشعب الطيبين والغيورين الذين يسقط منهم يوميا عشرات القتلى والجرحى بفعل الأرهابيين ...من أبناء الشعب الطامحين الى بناء عراق حـر مستقل دستوري مزدهر والى بناء مجتمع آمن وسعيد ومرفوع الرأس ومحفوظ الكرامة... ومن كل الأنتماءات القومية والدينية والمذهبية والأجتماعية والسياسية ومن أبناء نفس المناطق أو من العاملين في نفس المعامل أو المزارع أوالدوائر الرسمية او الشركات والأسواق الخاصة أومن روّاد دور العباده... وتنهض تلك اللجان الشعبية بالمهام المسانده لمهام المؤسّسات الأمنية الحكومية، وأبرز تلك المهام المسانده :

    الرصد الدقيق لأوضاع وأحداث مناطقهم (محلاّت سكنهم أو أماكن عملهم أو عبادتهم أوترفيههم/ متنزّهات وحدائق ومسارح ومطاعم...الخ/)وجمع المعلومات الضرورية وأيصالها، وخاصة عن الظواهر والتحرّكات المريبة والمشبوهة والأشخاص غير المعروفين أومن ذوي التاريخ السيء ...(خاصة جلاّدي النظام البعثي الذين أختفوا عن الأنظارمنذ ٢٠٠٣م والعراقيين الذين أنضموا إلى الحركة الوهابية في العهد البعثي البائد بتشجيع من السلطة ).
    تنسيق الجهود وتنظيمها وتحقيق التعاون فيمابينها ،لضمان حسن تنفيذ تعليمات الحكومة والأجهزة المختصة الرسمية ، فيما يتعلق بالمحافظة على أمن الوطن والمواطنين ومواجهة الإرهاب والإرهابيين ، وتوعية الناس بمتطلبات ذلك ، وكذلك مراقبة طبيعة أداء الجهات و العناصر الرسمية ذات العلاقه لتشخيص التقصيرأوالقصوروإبلاغها فورا للقيادات لمعالجة ذلك.
    الإستعداد الدائم والجاهزية الدائمة لتنفيذ أية مهام تطلبه الحكومة منها(أي من اللجان)عند الحاجه وإذا أقتضت الضروره،كالمساهمة في حراسة مناطقها أومحلات عملها والدفاع عنها أو إبداء المساعدة عند وقوع عملية إرهابية لاسامح الله..كإخلاء الشهداء والجرحى أو إلقاء القبض على المجرمين أو المشتبه بهم أو المحافظة على ماينفع التحقيق الجنائي من أدله جرمية...وتنفيذ أية مهام أمنية أوتعبوية أوأعلامية أوثقافية وتربوية تطلبها الحكومه....

ثانيا ــ الإعتماد فقط على العراقيين الوطنيين الذين كان لهم شرف التصدّي لمقاومة النظام البعثي البائد، في مسك المواقع القيادية والمفاصل الهامة في المؤسّسة العسكرية والأجهزة الأمنية الوطنية ، وهم الذين يقاتلون اليوم في مقدمة الحشد الشعبي ...

ويتم الإهتمام بمراتب الجيش والشرطه الذين كان لهم شرف الإنشقاق عن النظام البعثي البائد مبكّــرا والألتحاق بالحركه الوطنيه العراقيه ، أوحتى تحوّلهم الى معارضين مستقلين في وقت كان النظام البعثي البائد في ذروة قوّته وجبروته (وبغض النظر عن الأنتماءات القوميه والدينيه والمذهبيه والسياسيه لأؤلئك الضباط والجنود الأحرار) .

المجاهدون من المتطوّعين يمتازون بخصال لاتتوفر في غيرهم : أوّلها عقائدية دوافعهم لكونهم ’يقاتلون إستجابة لفتوى الجهاد الكفائي الصادرة عن قيادة شرعية رشيدة ، وثانيا عدائهم الراسخ للنظام البعثي البائد الذي عانوا ’هم وعوائلهم لعقود طويلة من ’ظلمه وطغيانه (والعديد من آبائهم وأخوانهم ورفاق دربهم سقطوا شهداء على يد ذلك النظام) ولامجال لأختراقهم، وثانيها أخلاصهم الشديد لمبادئهم ووطنهم وللنظام السياسي الجديد ولا يقاتلون من أجل الراتب أوالأمتيازات المادية الأخرى، وثالثها أمتلاك بعضهم لخبرات قتالية وأمنية جيدة تراكمت خلال فترة مقاومة النظام القمعي الدكتاتوري وغالبتهم يعيشون درجة عالية من الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن والمقدسات وتجاه شعبهم.

بعض المحاربون القدماء أفنوا زهرة شبابهم وقدّموا أثمن مالديهم على طريق محاربة النظام البعثي الظالم وإقامة البديل الذي يعتبرون الدفاع عنه وحمايته هوثمرة نضالهم الطويل..) والخصلة الرابعة لمجاهدينا قدرتهم على التفاعل الواقعي والإنسجام النفسي مع أهلهم وقواعدهم في محافظاتهم ومدنهم ومحلاّتهم وقراهم ،لأنهم منها ولاتزال لديهم روابط أسرية وأجتماعية مع الكثير من أبنائها ..، ونذكـّر هنا بأحدى قوانين وسنن التغيير ،وهو أن التغيير الحقيقي والجذري في الواقع يستلزم بناء أجهزه جديده لحماية عملية التغيير ومكاسبها ، وهذا ماحصل في عمليات التغيير الحقيقيه ..

إن إمتلاك عناصر الحشد الشعبي لتلك الخصال الأربع هي التي تقف وراء قوته وصموده وإنتصاراته في جبهات القتال .. بالطبع بعد توفيق الله ونصره .

لايمكن إستيعاب العناصرالتي لم تتلوّث أيديها بدماء المواطنين ،من منتسبي الأجهزة والقوات العسكرية والأمنية للنظام البعثي السابق في المؤسّسة الأمنية والعسكرية الوطنية الجديدة ، الاّ بعد بناء النواة الصلبة للأجهزة الجديدة..و بناء هذه النواة الصلبة يتم فقط بتلك العناصر ذات الخصال التي أشرنا اليها قبل أسطر...

ولنبدأ بجد ومن الآن (بعد أن ضاعت أكثر من عشرة سنوات ) وسوية بالتعاون لبناء قواتنا ومؤسّساتنا الأمنية والعسكرية الوطنية الجديده من الشباب المخلص المؤمن بقيم النظام الجديد (وما أكثرهم في صفوف الحشد الشعبي البطل ) ويتم أحالة قدماء العسكريين على التقاعد (وتأمين عيش كريم لعوائلهم ) ليستريحون و’يريحون..أما الكفاءات المتميّزه من المؤسّسة العسكرية السابقة ..من الذين لم تتلطّخ أيديهم بدماء العراقيين ولم تمتليء جيوبهم بالمال الحرام ولم يعملوا مع المجموعات الأرهابية أومع دوائر أمنية أقليمية تدعم تلك المجموعات...مثل هؤلاء يمكن أن تضمّهم لجان وهيئات أستشاريه للأستفاده من خبراتهم على أن لايكون لتلك الهيئات أية صلة ميدانية بالقوات العسكريه وحركتها على الأرض .

ثالثا ــ إعتماد أساتذة الجامعات والخبراء والمتخصّصين العراقيين،ذوي الصله بمكافحة الأرهاب و الأرهابيين وعصابات الجريمة المنظّمة،وأعتماد العلوم ذات الصلة بمعالجة نقاط الخلل في الواقع الأجتماعي والأقتصادي والثقافي والتربوي والتي تصبح عوامل مساعدة لنمو الأرهاب والجريمة، والدراسة الدقيقة والمعمّقة لتجارب الدول والمجتمعات والشعوب الأخرى في مواجهتهم للجريمة المنظـّمة وللأرهاب وأستخلاص الدروس المفيدة للعراق وشعبه...كل ذلك بالطبع يجب أن يكون ضمن ضوابط هويتنا الحضارية وقيمنا الأخلاقية والدينية.

على الحكومة العراقية وقيادات القوى الوطنية المشاركة فيها أن تدرس وبجدية وضمن أولوياتها، موضوعا في غاية الأهمية وله صله ببرامج الأصلاح في كل المجالات التي تعاني من أزمات ومشكلات (المجالات السياسية والأمنية والأقتصادية والأجتماعية وغيرها)،وهو موضوع (خصائص وطبيعة العناصر البشرية المطلوبة لأدارة وتنفيذ برامج الأصلاح الحكومية...وبكلمة أخرى ماهي الشروط المطلوبة في نخبة المسؤولين والموظفين المطلوبين لأنجاح البرنامج الحكومي وأنجاح خطط وسياسات الحكومة لمعالجة المشكلات وأدارة الأزمات التي يعاني منها الشعب وتعاني منها الدوله...؟)،في قناعتنا أن الحكومات المتعاقبة منذ ٢٠٠٣ ولحد الآن تعاملت مع هذا الملف أما بشكل أرتجالي دون خطة ودون رؤية..أو تعاملت من منظورالسعي لزيادة النفوذ الحزبي في الدولة أوالسعي لتصفية أو تقليل نفوذ القوى السياسيه المنافسة لها أو المتصارعة معها ، ونعتقد أن التعامل الأرتجالي كان هو السائد في أغلب الحالات...ويمكن أن نتخيّل حجم الأضرار الناتجه عن هكذا منهج،خاصة أذا عرفنا بأن الجهاز الأداري الحكومي الذي ورثه النظام الجديد من النظام البعثي البائد،لايتمكن أطلاقا أن ينهض بالمهام والمسؤوليات التي تنبثق عن برنامـج الحكومه وعن خطط الأصلاح وحل الأزمات ..! وذلك بسبب الفساد الضارب الأطناب وأنتشارحالة اللامبالاة وضعف الشعور بالمسؤوليه(خاصة مع ملاحظة عدم معاقبة الفاسدين وتعيين الفاقدين للمؤهّلات والمحاصصه الحزبيه..)وكذلك أختراق العناصر المعاديه للنظام الجديد للكثير من دوائر الدوله ومفاصلها المؤثـّره.

المنهج العلمي والتجارب الناجحه يقولان بأن نجاح النظام السياسي الجديد مرتبط بدرجه كبيره بمدى أمتلاكه للنخبه المناسبه من المسؤولين والموظفين المؤمنين بقيم النظام الجديد والمخلصين له ،خاصة من الذين عانوا ويلات النظام الذي أسقطه التغيير ...ويرتبط أيضا بسلامة تشخيصه للوسط المجتمعي المناسب القادر على أمداده بمعين لاينضب من أبناء الشعب الكفوئين والمخلصين وذوي الهمّة العالية في العمل ونكران الذات والتضحية من أجل خدمة المحرومين وبناء الوطن. و بقدر تعلّق الأمر بالملف الأمني ،ونظرا للأحداث والملابسات التي مرّت بها المؤسّسة العسكرية والأجهزة الأمنية في العراق في العقود الأربعة الأخيرة ، نتيجة الحروب المتلاحقه ونتيجة السياسة القمعية المتوحّشة للنظام البعثي البائد،لابد للحكومة من التوجّه السريع والجاد لبناء مؤسّسة عسكرية و أجهزة أمنية وطنية جديدة وبدماء وطاقات فتيه مخلصه وكفوءه لم تتلوّث بأدران النظام البعثي.. وخير منبع ومعين لمثل تلك الدماء والطاقات هي أوساط القوى الوطنيه التي قارعت النظام البعثي لأكثر من ثلاثة عقود ،وكذلك عوائل الشهداء وعوائل ضحايا النظام البعثي(وهي شريحة مليونية متعدّدة الأنتماءات القومية والدينية والمذهبية والسياسية والمناطقية والأجتماعية وموجودة في كل مناطق العراق ).....وكل هذه الشرائح موجودة اليوم في صفوف الحشد الشعبي المبارك ..

الحشد الشعبي حاضنة تربوية راقية وإنطلاقة ثورة ثقافية وأخلاقية :

يجب أن يعترف المتصدّون لإدارة الحكم وتوجيه المجتمع في العراق ،ولو كان في الأعتراف مرارة،بأن المجتمع العراقي وبعد ثلاثة عقود ونصف من حكم النظام البعثي الفاشي العنصري والطائفي والمعادي للهوية الحضارية والقيم الأخلاقية للشعب ، النظام الذي بالغ في أستخدام خطط وسياسات تدمير أخلاقيات الشخصية العراقية وتدمير الأعراف الطيّبة للمجتمع العراقي ومحاولة أعادة صياغته، وبالغ في إستخدام التخويف والتجويع والأذلال وتأجيج الصراعات الجانبية لكسر شكيمة العراقيين وإرادتهم ومحاولة مسخ تلك الشخصية المتميّزة ...بعد كل تلك السنوات المظلمة وماتبعها من سنوات الأحتلال الأجنبي والهجمة الشرسة لقوى الأرهاب والحقد والظلام و غياب خطة مركزية واضحة لأعادة بناء تلك الشخصية وترميم ماتلف من أجزائها ، يجب أن نعترف بشيوع ظواهر أخلاقية سلبية بين جنبات المجتمع العراقي (مثل ظاهرة الأتّكالية وترجيح المصالح الشخصية أذا ماتعارضت مع المصلحة العامة والخوف من تحمّل المسؤولية أوضعف الشعور بالمسؤولية الشرعية والوطنية تجاه مايواجه الوطن والمواطنين من مآسي ومشكلات وتحدّيات والنزوع الى الفردية والأرتجالية في مقابل العمل التعاوني الجماعي والتخطيط وحسن /بضم الحاء/الأعداد،و عدم الأنضباط بقواعد وضوابط السلوك الديني والأنساني الصحيح ،وغلبة الجوانب المادية على القيم والجوانب الروحية في حسابات الربح والخسارة وأفتقاد الحماسة للمهن الأنتاجية الحقيقية وتفضيل كل ما من شأنه تحقيق أرباح سريعة، وضعف الحصانة والمناعة أمام أغراءات المال والعلاقات غير المشروعة وشيوع ظاهرة/يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم/ ...وغيرها) ، بعض هذه الخصال السلبية يشكّل عقبة كؤودة أمام خطط وسياسات القيادات الدينية والوطنية العراقية والحكومة العراقية،الهادفة لأستكمال مقوّمات الأستقلال والحرية وبناء المؤسّسات الدستورية والهادفة أيضا الى البناء وأعادة الأعمار.

العراق في هذه المرحلة بحاجة الى ثورة ثقافية وأجتماعية شاملة يعاد من خلالها صياغة الشخصية العراقية وترميم ماتم تخريبه في العقود الماضية،وأعادتها الى جذورها و هويتها الحضارية التي تميّزت بها على مدى التاريخ،بالطبع مع المحافظة على كل ماهوجـيد من التجارب الأنسانية المعاصرة... تدريب الشباب العراقي على حب الوطن وحب الناس وعلى العمل الصعب والمتعب ولكن المنتج والمفيد للوطن وللمواطنين وتدريبه على العمل الجماعي التعاوني وعلى تحمّل المسؤولية ونكران الذات من أجل المصلحة العامة أضافة الى دوام الأرتباط بالله تعالى وطلب رحمته والشعور الدائم برقابته ...هو أمر مطلوب وملحّ ..

وفي تقديري ظاهرة الحشد الشعبي تصلح أن تكون مدرسة عملية وحاضنة مناسبة لتلك الثورة الثقافية والتربوية والإجتماعية التي يحتاجها مجتمعنا العراقي بشدّة في مرحلتنا الر اهنة ،سواء في مراحل الإعداد العقائدي والتدريب الأولية أو في مرحلة التواجد في جبهات القتال والجهاد ضد الأعداء ..

من الخطأ أن يفترض بعض الأخوة والأصدقاء من المسؤولين العراقيين أن بضع خطب عاطفية وحماسية أو أن دوائر حكومية تحمل عنوان التربية والتعليم أوعنوان الشباب والرياضة قادرة لوحدها على أعادة بناء الشخصية العراقية و قطاع الشباب منهم بشكل خاص...وذلك لطبيعة الدوائر الحكومية البيروقراطية وللفساد الأداري الشائع ولشيوع ظاهرة البطالة والبطالة المقنّعة في المجتمع وأيضا لأن القوى السياسية الحاكمة (وبالأخص المبدئية منها)فشلت في تقديم قدوات بارزة من بين صفوفها ...قدوات تقرن القول بالعمل وتنطبق عليها مقولة (أول من يضحّي وآخر من يستفيد )...

عشنا في الأيام الماضية مواسم المحرم والأربعين الحسينية ، حيث ’تظهر الحشود المليونية للعراقيين أعلى درجات التفاعل والتضحية والبذل على طريق إحياء الشعائر وخدمة الزوار .. لا’بد من الإهتمام بوضع الخطط والبرامج والسياسات والمواد التثقيفية اللازمة لتطوير الولاء العاطفي والتفاعل الحماسي والمشاركة الواسعة والبذل والعطاء الآني للملايين من أتباع أهل البيت ع في هذا الموسم أو في باقي مواسم زيارة الأمام الحسين ع وزيارات ومناسبات باقي أئمة أهل البيت ع ، وتحويله الى سلوك يومي مستمر وثابت وتنقيته من الشوائب المتعارضة مع القيم والقواعد الأسلامية ،والأهم من ذلك توجيه تلك الطاقات الهائلة نحوتلبية توجيهات المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف.

ألا تشكّل خسارة كبيرة أن تكون نتائج مثل تلك الفعاليات والزيارات المليونية التي تتكررعدة مرات في العام ، منحصرة بأيام قليلة وعلى المستوى الفردي، مع أن الحماسة و التفاعل الوجداني الجماعي تكون في ذروتها لدى تلك الملايين .

الحشود الشعبية المساندة .. وسيلة للبناء والإعمار، كما كانت ولاتزال وسيلة ناجحة للدفاع و مواجهة الإرهاب ..الوطن بحاجة إلى حشد شعبي لدعم خطة تنموية زراعية ضخمة ..وبحاجة لحشد شعبي لدعم برنامج طموح لتوفير السكن الرخيص للفقراء وذوي الدخل المحدود..وبحاجة لحشد شعبي لإعادة الإعمار والبناء ..

هوامش تستحق التوقّف للإهتمام المناسب بها :

في واقع الحشد الشعبي أو " المتطوّعون " توجد ظواهر لا’بد من الإهتمام الكافي والعاجل بها لضمان بقاء الحشد الشعبي قوة وطنية ’مقاتلة ضمن الخط والتوجّه الذي رسمته لها فتوى الجهاد الكفائي ، وسنكتفي هنا بذكر عناوينها العامة:

أولا ـ ضرورة التنفيذ الجاد لتوجيه المرجعية العليا بإرتباط الحشد الشعبي بالمنظومة الحكومية الرسمية ، مع أخذ كل الهواجس والمخاوف التي يطرحها المخلصون في هذا الصدد بنظر الإعتبار ، من قبيل وجود الإختراقات في المؤسّسة العسكرية والأمنية الرسمية والفساد الإداري والبيروقراطية وظواهر سلبية ’أخرى قد تؤثر كثيرا على وجود وفعالية الحشد .

ثانيا ـ بلورة مجموعة من الضوابط الكفيلة بمنع تغلّب المصالح والعناوين الخاصة بالمجموعات الجهادية الميدانية التي تمثل نواة وقيادة قوات الحشد الشعبي ، على الهوية والمصالح الوطنية العراقية العليا ، خاصة وإن قوات الحشد الشعبي أثبتت نجاحها الكبير في ضم كل ألوان الطيف العراقي وتجاوز الإنتماءات الدينية والقومية والمذهبية والمناطقية ...

ثالثا ـ بلورة منظومة من الإجراءات والقوانين والضوابط الكفيلة بضمان الجدية والحزم في محاسبة و’معاقبة المستغلين لعنوان الحشد الشعبي المقدّس في تنفيذ جرائم جنائية وترويع المواطنين ..

رابعا ـ بلورة الرؤية الشرعية والسياسية الضامنة لعدم حصول تضارب بين توجيهات المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف ( صاحبة فتوى الجهاد الكفائي ) وبين إرتباط بعض كوادر الحشد الشعبي بالقيادة الشرعية والسياسية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ..

التقييم التقييم:
  ١ / ٥.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 
المقالات بركاتك سيدي ترامب ...ورحماك يا ربي أميركا

المقالات غزل كهربائي..مع الوزير

المقالات ويومئذ يفرح المؤمنون..ماذا بعد الأنتخابات؟!

المقالات الم الأسنان ...في هذا الزمان

المقالات في ذكرى الرحيل

المقالات حديث البقلاوه والزلابيه...للذكرى

المقالات وقائع انتخابية مرتبكة ترسم مشهدًا سياسيًّا قلقا !

المقالات مأتم ..برلماني..للذكرى فقط

المقالات السياسه..وشهر رمضان..والناس

المقالات الفتح قطب الرحى وله الكلمة الفصل

المقالات لماذا لم يفت السيد السيستاني بوجوب الانتخابات؟!

المقالات هل أوشكنا بطي صفحة الأحزان والغش؟

المقالات الصراخ ..والاغلبية الصامتة

المقالات هل شارك "العرقچية والتنكچية والقندرچية" في الإنتخابات ؟!

المقالات إنتخابات خطيرة بمقدمات سيئة ومخرجات أسوأ..!

المقالات اللعبه السياسيه...ومستنقع البرلمان..

المقالات في زمن العهر السياسي..

المقالات بيني وبين قلمي قلم الدكتور يوسف السعيدي

المقالات أيهما نصدق ؟؟ القهر ام العهر؟؟

المقالات نور الشمس حجب عن بلدي!

المقالات ما الفرق بين القهر والعهر ؟؟؟

المقالات فقه انتخابي وجواز الحصول على ربع مقعد

المقالات شموخ المرجعيه...وصراع الارادات السياسيه

المقالات محمد صلاح اللاعب والداعية

المقالات همسة بصوت عال في أُذن السيد العبادي..إنه الزمن الرديء.. إنه زمن الانبطاح...

المقالات رسالة الى رئيس الكتلة .. والامين العام للحزب ...وقائد التجمع .. و...و

المقالات صالح الصماد المواطن والرئيس

المقالات الامام المهدي.. مقارع الظلم وشمس العدالة المصلح والمنقذ الموعود

المقالات مجاهدوا الزمن الأغبر ..إشارة سابقة

المقالات العباس بن علي.. قدوة الأحرار ومنهاج الوفاء والإباء

المقالات الكل يدعي محاربة الفساد

المقالات الرجل الذي يستحي...والذي لا يستحي

المقالات التمسك بنهج الامام الحسين (ع) يحقق النصر

المقالات سطور الحزن العراقي

المقالات الابتعاد عن التخندق وراء العشيرة بالشكل السلبي

المقالات وراء الأَكَمَة ما وراءها !

المقالات شباب الفتح وشباب الانفتاح !!

المقالات قبل يوم من عقد المجلس (الوطني!!!)

المقالات يا سليل عائلة القتلة والاجرام...اعادة نشر

المقالات الفرصة الاخيرة لإنقاذ العراق من انهيار حتمي

المقالات والاخبار المنشورة لاتمثل بالضرورة رأي الشبكة كما إن الشبكة تهيب ببعض ممن يرسلون مشاركاتهم تحري الدقة في النقل ومراعاة جهود الآخرين عند الكتابة

 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم شبكة جنة الحسين عليه السلام للانتاج الفني