التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعه وفي كل ساعه وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا ارحم الراحمين وصلى الله على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين .. اللهم انا نشهدكَ بأننا والينا محمدا وعلي وفاطمه والحسن والحسين والائمة المعصومين من ذرية الحسين .. وارواحنا فداء لحجتك المنتظر ..
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه
قريبا
بقلم :
قريبا قريبا

العودة   منتديات فدكـ الثقافية > واحة المنتديات الأدارية > منتدى الأرشيف > منتدى عاشوراء

منتدى عاشوراء كل مايخص بذكرى عاشوراء الحسين "عليه السلام"

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-05-2011, 12:26 PM   #1
خالد الاسدي
 
الصورة الرمزية خالد الاسدي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: العـــــراق
العمر: 59
المشاركات: 5,480
معدل تقييم المستوى: 15
خالد الاسدي is on a distinguished road

اوسمتي

المستوى : 53 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 261 / 1306

النشاط 1826 / 36950
المؤشر 26%

Thumbs up مقام الرفيع والمآثر الخالدة

بسم الله الرحمن الرحيم
المقام الرفيع والمآثر الخالدة


منقول

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

مكانة كربلاء


إنّ مقام الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام عند الله تعالى عظيم جدّاً، وهذا الأمر وإن تجلّى لأهل الأرض بعد استشهاد الإمام وأنصاره وأهل بيته في ظهر يوم عاشوراء، لكنّه كان معروفاً في السماء حتى قبل استشهاده، بل إنّ الله سبحانه وتعالى قد أمر أمينه جبرئيل أن يعزّي نبيّه آدم في أوّل خلقته بمصيبة سيّد الشهداء ويخبره بما سيؤول إليه أمره(1).
نسب الباري تعالى الكعبةَ إليه فسُمّيت بيتَ الله الحرام، تقديساً لمكانتها وتشريفاً لمنزلتها؛ لامتناع أن يكون له سبحانه بيت بعينه، فهو غنّي عن المكان. لهذا رفع هذه البقعة بنسبتها إليه عزّ وجلّ.
هذه الكعبة المشرّفة التي كرّمها الله، وأمر الحجيج أن يخلعوا عن ربقتهم هوى الدنيا عند مشارفها، وأن يدخلوها مُحْرمين، تاركين جملة من اللذائد الدنيوية المباحة، تفاخرت(2) فيما مضى على البقاع الأخرى، كما جاء عن الإمام الصادق سلام الله عليه حيث قال:
«إنّ أرض الكعبة قالت: من مثلي وقد بنى الله بيته على ظهري ويأتينـي الناس من كلّ فج عميق وجُعلتُ حرم الله وأمنه! فأوحى الله إليها أن كفّي وقرّي، فوعزّتي وجلالي ما فضل ما فضِّلت به فيما أعطيتُ به أرض كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غمست في البحر فحملت من ماء البحر! ولولا تربة كربلاء ما فضّلتك، ولولا ما تضمّنته أرض كربلاء لما خلقتك ولا خلقت البيت الذي افتخرت به؛ فقرّي واستقري...»(3).
فما الذي أعطاه المولى سبحانه وتعالى لكربلاء؟ وأيّ ميزة امتازت بها عن غيرها؟ لمعرفة ذلك نسمع ما جاء عن الإمام الصادق سلام الله عليه:
«وإنّ أرض كربلاء وماء الفرات أوّل أرض وأوّل ماء قدّس الله تبارك وتعالى، فبارك الله عليهما فقال لها: تكلّمي بما فضّلك الله تعالى؛ فقد تفاخرت الأرضون والمياه بعضها على بعض. قالت: أنا أرض الله المقدسة المباركة، الشفاء في تربتـي ومائي ولا فخر بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك ولا فخر على من دوني بل شكراً لله، فأكرمها وزادها لتواضعها»(4).

مضايقة زوار قبر الإمام الحسين


لقد عزم الحكّام الظلمة ومنذ شهادة الإمام سلام الله عليه ـ عدا بعض الفترات القليلة ـ على منع الناس من زيارته، بل وصل الأمر إلى إيراد العقوبة على كلّ من يذكر اسم كربلاء.
نعم، لقد شطبوا على اسم كربلاء بالقلم الأحمر من عهد ظالم إلى من هو أظلم، وأذاقوا الكثير من الناس مختلف الآلام جرّاء ذكرهم لقضية كربلاء وإحياء اسم سيّد الشهداء سلام الله عليه، بل وصل الأمر بهم أن قتلوا الكثير من المؤمنين بعد أن عذّبوهم بسبب قراءة مصيبة على سيّد الشهداء عليه السلام أو إنشاد بيت واحد من الشعر في حقّه سلام الله عليه، وكأنّهم قد غفلوا عمّا سيرونه يوم القيامة عندما يُعرض الخلق للحساب، ويثاب أولئك الذين خدموا سيّد الشهداء أو ذاقوا المحن وقاسوا آلام التعذيب أو سُجنوا ولو لليلة واحدة في سبيل قضيّته سلام الله عليه فعندها سيتحسّر الظلمة على ما فرّطوا في جنب الله تعالى أمام المقام الرفيع للإمام الحسين سلام الله عليه وزوّاره.
لقد كان قبر الإمام الحسين عليه السلام في الصحراء ولم يكن مرتفعاً عن الأرض سوى بقدر أربعة أصابع، ولم يكن مكتوباً عليه شيء إذ أنّهم محوا حتى كتابة الإمام السجّاد عليه السلام - وإن كان قبره الشريف في قلوب الناس لا يمحى أبداً - في محاولة لمحو أيّ دلالة يهتدي الناس بها إليه، إلى غير ذلك من الأساليب التي كانوا يعاملون الموالين الوالهين، الأمر الذي حتّم على كلّ من يريد زيارة الإمام الحسين أن يُعدّ نفسه للسجن أو التعذيب أو القتل إذ إنّ بني أميّة وبني العبّاس وأتباعهم كانوا قد نشروا عمّالهم يجوبون الصحراء علّهم يلمحون راجلاً أو راكباً يتّجه نحو القبر المشرّف؛ ليطاردوه ويقتلوه إذا قبضوا عليه؛ الأمر الذي حدا بزوّار الإمام أن يودّعوا أهلهم وخواصّ أقاربهم، بل كان قسم منهم يكتبون وصاياهم حينما كانوا يعزمون الذهاب إلى كربلاء ـ التي لم تكن مدينةً بعد ـ لأنّهم لا يعلمون هل سيعودون ثانية، أم لا!
آنذاك وفي تلك الظروف كانت الزيارة تعني التحدّي.
عن يونس بن ظبيان قال: قلت له (أي للإمام الصادق عليه السلام): جُعلت فداك زيارة قبر الحسين في حال التقيّة(5). قال:
إذا أتيت الفرات فاغتسل ثمّ البس أثوابك الطاهرة، ثمّ تمرّ بإزاء القبر وقل صلّى الله عليك يا أبا عبد الله، صلّى الله عليك يا أبا عبد الله، صلّى الله عليك يا أبا عبد الله، فقد تمّت زيارتك(6).
ولا يقتصر الأمر على هذا، بل إنّ قراءة نفس الزيارة الجامعة أو زيارة وارث أو غيرهما، من الزيارات التي يقرأها المؤمنون اليوم بكلّ اطمئنان عند حرم سيّد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه ، كانت تعدّ جرماً، وكان أداء التحية والسلام على الإمام الحسين عليه السلام يعدّان رفضاً، ليس في العراق حسب وإنما في كلّ البلاد الإسلامية.
حين رأت العقيلة زينب ابن أخيها زين¬العابدين صلوات الله وسلامه عليه في الحادي عشر من المحرّم يجود بنفسه، قالت مسلّية له:
«لا يجزعنّك ما ترى فوالله إنّ ذلك لعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جدّك وأبيك وعمّك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمّة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها وهذه الجسوم المضرّجة، وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيّد الشهداء، لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام، وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلاّ ظهوراً، وأمره إلاّ علوّاً»(7).
لفظ «إمام» يحمل معنيين أحدهما سلبيّ والآخر إيجابيّ، وقد استخدم القرآن الكريم كلا المعنيين: (فَقَاتِلوا أئِمَّةَ الْكُفْرِ إنَّهُمْ لا أيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ)(8)، (وَ جَعَلْنَاهُمْ أئِمَّةَ يَدْعُونَ إلى النَّارِ...)(9). وهم أئمّة الضلال الذين كانوا يدعون الناس إلى طرق النار، وفي المقابل هناك أئمّة الهدى الذين يدعون إلى الهدى والصلاح، يقول عنهم القرآن الكريم: (وَ جَعَلْنَاهُمْ أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا...)(10). يطلق لفظ «إمام» ويراد منه كل من ائتمّ به قوم، سواءً كانوا على صراط مستقيم أو كانوا ضالّين(11)، لكن قد شاع استخدامها في الماضي في البلاد الإسلامية لرجال الدين الإسلامي خاصّة ليتميّز بها عن غير المسلم من الملل والنحل الأخرى، فالعلماء ورجال الدين في الديانات والطوائف الأخرى لهم ألقابهم الخاصّة بثقافتهم الدينية من قبيل الراهب والجاثليق والبابا والموبد(12) والقسيس والحاخام(13) والحبر(14)، لذا فإنّ كلمة «إمام» تخصّ الثقافة الدينية الإسلامية دون غيرها وتستخدم للتعبير عن زعيم أو قائد الأمة الإسلامية.
من خلال مقارنة المسألتين المذكورتين آنفاً نستنتج أنّ «أئمة الكفر» هم في الظاهر مسلمون ومن الذين يدّعون التمسّك بالإسلام والسنّة المطهرة، لكنّهم في حقيقة أمرهم كفّار مارقون. وتتجسّد هذه الحقيقة أكثر إذا ما علمنا أنّ الله تبارك وتعالى قد اعتبر الكثير ممّن لبسوا ثوب الإسلام ظاهرياً، كفّاراً، فهؤلاء لم يكونوا وثنيين أو يهوداً أو مسيحيين أو مجوساً، بل كانوا في ظاهر أمرهم ممّن يقيمون الصلاة، ومع ذلك فقد سمّاهم القرآن الكريم صراحة كفّاراً في قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون)(15).
لعلّ السبب وراء هذه التسمية هو خدمتهم للكفر بشكل عمليّ، أي أنّهم في أقوالهم وأفعالهم يوجّهون الضربة للإسلام ويعرّضون كرامة المسلمين للخطر، وبأفعالهم يساهمون عملياً في تقوية أركان الكفر ويقوّضون أسس الإسلام. على هذا الأساس، مهما تلبّس هؤلاء بظاهر إسلامي وتظاهروا بأداء أحكام الإسلام والالتزام بقوانينه، فهم في الحقيقة خارجون عن الدين الإسلامي.
ويعود أصل انحراف هؤلاء عن جادّة الهداية إلى اغتصاب حقّ الأئمّة في الخلافة وتسخيرهم لأموال المسلمين في طريق محو الإيمان وإبادة المسلمين، ولم يتورّعوا عن اقتراف أي ظلم أو قول كذب أو سفك دم في سبيل تحقيق أهدافهم.
فالمقصود بعبارة أئمّة الكفر الواردة على لسان السيدة زينب هم أئمّة الكفر في البلاد الإسلامية الذين يسعون إلى إزالة نهج سيّد الشهداء من ضمير الشعوب وذاكرتها، بالتواطؤ مع «أشياع الضلالة» الذين يجعلون أنفسهم في خدمة أولئك الأئمّة، يدفعهم إلى ذلك طمعهم وحرصهم في الحصول على شيء من حطام الدنيا أو جهلهم بالحقيقة أو عنادهم رغم ما استيقنته نفوسهم من الحق.
و كلمة «ليجتهدنّ» التي اتّصلت بها لام القسم ونون التوكيد تفيد سعيهم الحثيث وعزمهم الأكيد على محو اسم سيّد الشهداء سلام الله عليه في محاولة لطمس ذكراه.
إنّ التصدّي والقمع الذي يمارسه الظلمة تجاه سائر الأفكار والمظاهر يؤدّيان إلى إضعاف تلك المظاهر، لكنّ الأمر يختلف بالنسبة لمواكب سيّد الشهداء سلام الله عليه، فكلّما اشتدّ القمع والضغط اشتدّ نورها وقويت أكثر، وكلّما كان عدد المعارضين والمتصدّين لمنعها يزداد، كان عدد الموالين والقائمين على إحيائها يزداد أيضاً.
ففي الماضي كانت الشعائر والمجالس الحسينية مقتصرة على المناطق الشيعية، وأحياناً بعض المناطق الإسلامية، أمّا الآن، ورغم السياسات التي اتّبعت لمحو هذه الشعائر، نرى أنّ النطاق الجغرافي لإقامة هذه المراسيم اتّسع ليشمل مختلف أرجاء العالم بما فيها البلاد غير الإسلامية، وهذا هو معنى (الظهور) الوارد في كلام السيدة زينب. ونتيجة لهذا الانتشار، أصبح الذين لم يسمعوا باسم الإمام الحسين عليه السلام يتعاطفون معه ومع أهداف قيامه في محاربة الظلم، وبدأوا يدخلون في الإسلام، وأصبحوا هم أنفسهم عاملاً مهمّاً في إقامة هذه الشعائر.
نقطة أخرى تشير إليها السيّدة زينب أيضاً وهي علوّ الأمر (وهو كلّ ما يرتبط بالمواكب الحسينية). ففي الأيام السالفة كانت مجالس العزاء تقام في المحلات السكنية والحسينيات والتكايا و...إلخ، فكان الحاضرون لهذه المراسم فقط هم الذين يشهدون وقائعها، أمّا اليوم، وفي ظل تقدّم وسائل الإعلام والاتّصال، يمكن لجميع الناس مشاهدتها عن طريق الوسائل المختلفة المسموعة والمرئية، وأن يشهدوا وقائعها عن كثب، وهذا هو معنى علوّ الأمر.
لقد انقلب الأمر اليوم بفضل الله تعالى وبفعل التحديات الصارخة والتضحيات الباذخة للموالين، ففي العصر الحاضر لا تجدون في العالم مكاناً ليس فيه لسيّد الشهداء سلام الله عليه علَم ، ولا دولة إلاّ وتعقد فيها مجالسه.
أخبرني أحد المؤمنين الذين وُفّقوا لزيارة الإمام الحسين في يوم عرفة بأنّه لم يستطع الزيارة في الصحن الشريف فاضطرّ لقراءة الزيارة من أحد السطوح المشرفة على المشهد الشريف.
حقيقة الأمر أنّ الله تعالى قد خصّ سيّد الشهداء سلام الله عليه بأمور، منها: تلك الدموع التي تذرفها عيون الناس لمصابه فضلاً عن بكاء الملائكة ونَوح الجنّ وحزن السماء والأرض وغيرها(16) بل تعدّى الحال لأن تكتب الكتب وتنشر
تابــــــــــــــــــــــــــع
__________________
السلام عليك يا أبا عبدالله الحُسينْ



لعن الله امة قتلتك يا سيدي و لعن الله امة سمعت بذلك فرضيت

خالد الاسدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-05-2011, 12:28 PM   #2
خالد الاسدي
 
الصورة الرمزية خالد الاسدي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: العـــــراق
العمر: 59
المشاركات: 5,480
معدل تقييم المستوى: 15
خالد الاسدي is on a distinguished road

اوسمتي

المستوى : 53 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 261 / 1306

النشاط 1826 / 36950
المؤشر 26%

افتراضي رد: مقام الرفيع والمآثر الخالدة

بسم الله الرحمن الرحيم
المقالات وتنظم الأشعار لمصابه سلام الله عليه حتّى من قِبل غير الموالين وغير المسلمين.
نقل أحد الوعّاظ، قال: شاهدت أحد عبدة الأصنام في بعض البلاد؛ كان شاعراً قد نظم شعراً لأبي عبد الله الحسين سلام الله عليه وقد رأيت شخصياً الجزء الثاني من ديوانه، فرغم أنّه لا يعتقد بالله تعالى إلا أنّه أنجز ديواناً في حقّ سيّدالشهداء عليه السلام وإنّ أمثال هذه الأعمال تعدّ بالمئات إذا تتبّعها أحد.
وهذا بحدّ ذاته مدعاة لأن نقتدي بأهل البيت عليهم السلام وأن نسير على خطاهم ونتبع وصاياهم، وإلاّ فحتى غير المسلمين يقولون: إن الإمام الحسين ليس إمامكم وحدكم بل إمامنا ورائدنا نحن أيضاً.

مقام أنصار الإمام الحسين وزوّّاره


إنّ من بركات سيّد الشهداء سلام الله عليه أنّه يكافئ كلّ من يقدّم شيئاً في طريقه، وبالمقابل ـ والعياذ بالله ـ فإنّه يُجازى في الحياة الدنيا كلّ من يخطو خطوة في محاربته أو يكتب كلمة تحول دون خدمته، ناهيك عن جزاء الآخرة.
فمن الملفت للنظر عند تتبّع أحوال حواري رسول الله صلى الله عليه وآله أمثال أبي ذر الغفاري أو حواري أمير المؤمنين والإمام الحسن وحواري غيرهم من الأئمة الأطهار عليهم السلام أنّه لانجد ولو زيارة واحدة تتضمن ذكرهم ـ على جلالة قدرهم ـ أمّا بالنسبة لأصحاب الإمام الحسين(17) فقد ورد ذكرهم في زيارته سلام الله عليه، زيارة عاشوراء:
«السلام عليك يا مولاي وعليهم وعلى روحك وعلى أرواحهم وعلى تربتك وعلى تربتهم»(18).
هكذا يصنع القرب من الإمام الحسين سلام الله عليه، بحيث إنّ كلّ من زاره ـ بمن فيهم الأئمة المعصومون سلام الله عليهم كما هو الحال مع الإمام الباقر عليه السلام الذي رويت عنه تلك الزيارة ـ تجده قد سلّم على التربة التي دُفن فيها أنصار الإمام الحسين سلام الله عليه.
ولا يخفى أنّ في أصحاب الإمام الحسين من لم يكن قبل مناصرته للإمام سلام الله عليه كعمّار بن ياسر ومالك الأشتر ومحمد بن أبي بكر في ولائهم، بل كان فيهم من هو عثمانيّ الهوى كزهير بن القين، والقائد الأمويّ كالحرّ بن يزيد الرياحي والنصراني المذهب مثل وهب.
هكذا هي مدرسة الإمام الحسين عليه السلام قد انضمّت في طيّاتها مختلف المذاهب والأطياف، فجعلت ممّن كان عثمانيّ الهوى بمرتبة من يُسلَّم على تربته، وكذا الحال بالنسبة للنصراني والأمويّ، فهي مدرسة عظيمة تحاكي عظمتها عِظَم مؤسّسها.
لذا ينبغي لنا نحن الذين لم نوفَّق لدرك زمانه، أن نسير على خطى أنصاره الذين بذلوا مهجهم دون مهجته.
ونقيض ذلك ما ورد بحقّ أعدائه، فقد ورد بشأنهم في الزيارة نفسها:
«والعن أرواحهم وديارهم وقبورهم..»(19).

شروط مهمة


ولكي نكون مخلصين لله تعالى وأوفياء في المودّة لذي القربى صلوات الله عليهم يلزم:
أوّلاً: أن نتعلّم الإخلاص من سيّد الشهداء سلام الله عليه ونسعى في تطوير المجالس الحسينية(20) في الهيئات وفي المنازل إلى الأفضل وعلى جميع المستويات ولا ندَع الخلافات وغيرها تحكمنا، خاصّة وإنّ الشيطان وأعوانه يسعون جاهدين لإفساد خدماتنا، بل ليكن نظرنا دائماً إلى سيّد الشهداء سلام الله عليه.
ثانياً: علينا أن لا نقصّر في قضايا الإمام الحسين عليه السلام، فعلى أصحاب الأموال أن يبذلوا أموالهم، والمتكلّمون عليهم أن يشدّوا قلوب الناس بألسنتهم، والكتّاب لا يتوانوا في كشف الحقائق بأقلامهم. وإلا فإنّ من يقصّر في قضية الإمام الحسين سلام الله عليه ستكون عاقبته الندامة ولابدّ أن يأتي يوم يتحسّر فيه.
ثالثاً: ثمة قضية أعتبرها مسؤولية ثقيلة ووظيفة شرعية على عاتقي لابد لي من بيانها وهي: أنّ أحكام الله تعالى مهمّة ومقدّسة للغاية، بحيث إنّ سيّد الشهداء سلام الله عليه على جلالة قدره وعلوّ مقامه قد ضحّى من أجلها بكلّ غالٍ ونفيس.
ولم يقتصر الأمر على بذل نفسه، وإنما قدّم أمامه جميع أهل بيته وأنصاره، ولولا هذه التضحيات لما وصلت إلينا الأحكام الشرعية ولضاع دين الله تعالى.
إنّ اللعب والعبث بأحكام الله تعالى يستتبع عواقب وخيمة، فحتّى رسول الله صلى الله عليه وآله الذي هو أشرف الأنبياء والمرسلين ــ والذي خاطبه الباري تعالى في الحديث القدسي: «يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك»(21) ـ قال بالنسبة إليه في القرآن الكريم:
(ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل . لأخذنا منه باليمين. ثمّ لقطعنا منه الوتين)(22).
وكما تعلمون أنّ (لو) أداة امتناع لامتناع وهي تستعمل لبيان عدم تحقّق ما بعدها؛ لوجود المانع في نفس المحل، ولذا فإنّ قوله تعالى (ولو تقوّل علينا) معناه أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لا يتقوّل، ولكن من باب (فرض المحال ليس بمحال).
فهذا ليس توهـيـناً من عند الله تعالى لنبيّه الكريم صلى الله عـليه وآلـــه ـ والعياذ بالله ـ وإنما هو بيان لمقام الأحكام والأمانة في تنفيذها، فضلاً عن عدم المحاباة في هذا الأمر. فلو أنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله مع مقامه العظيم تقوّل وبدّل أحكام الله لما عداه السخط الإلهي. كما لا يخفى أنّ هذا الخطاب هو من باب: (إيّاك أعني واسمعي يا جارة).
لذا يجب علينا جميعاً عدم الإخلال والتهاون بوظيفتنا الشرعية تجاه الأحكام الإلهيّة والسنن المطهّرة لرسول الله وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم والالتزام بها بيننا وبين الله تعالى، وأن نسعى جاهدين ألاّ نخرج عن حدود أحكام الله وأن لا نبتعد عن الإمام الحسين عليه السلام فإنّ بعض الأمور غير قابلة للإصلاح فيما لو صدرت بدون تدبّر.
على سبيل¬المثال: ذكر جماعة من العلماء¬¬القدامى والمتأخّرين أنّه إذا كان شخص يقلّد مجتهداً وصديقه يقلّد مجتهداً آخر، وكان فتوى مجتهده في مسألة ما بالحلّية بينما كان نظر المجتهد الآخر بالحرمة فلا يحقّ له أن يدعو الآخر للعمل وفق رأي مجتهده بالحلية، لأنه إذا ارتكب هذا الآخر خلاف رأي مجتهده فإنّه يكون قد ارتكب الحرام وكذلك يكون قد ارتكب الحرام لأنه أغراه بالحرام.
وكذا الحال لو كان أحد المجتهدين يفتي بالوجوب والمجتهد الآخر يفتي بعدم الوجوب. وقد صرّح بعض العلماء أنّ من يفعل ذلك تسقط عدالته.
إنّ سيّد الشهداء سلام الله عليه استشهد لإحياء أحكام الله تعالى، فلنسعَ نحن بدورنا لصيانة هذه الغاية العظيمة والمحافظة على ثمارها. أسأل الله تعالى بحقّ سيّدنا أبي عبد الله أن يوفّقنا لذلك.

مآثر خالدة


أمّا عبارة: «لا يدرس أثره»، فمعناها أنّ المآثر التي أتى بها سيّد الشهداء عليه السلام هي مآثر خالدة لا تنمحي ولا تندرس، وستظلّ باقية كعلامة وضّاءة في طول التاريخ لا يزيدها تقادم الزمان إلاّ تألّقاً وسطوعاً، إنّها بلا شكّ معجزة إلهية لم تتح لأحد غير سيّد الشهداء سلام الله عليه.
من الطبيعي أن يكون للإنسان أصدقاء وأعداء، أصدقاؤه يرجون خيره وصلاحه، وأعداؤه يسعون في الكيد له والقضاء عليه ومحو ذكره. وهذا ينطبق أيضاً على سيّد الشهداء سلام الله عليه، مع فارق أنّ أعداءه هم من الحكّام الظلمة والمستبدّين وهم بطبيعة الحال قلّة قليلة، فالشعوب لا خصومة لها مع سيّد الشهداء سلام الله عليه ـ حتى أنّ الكثير من أتباع الأديان الأخرى يكنّون له محبة واحتراماً ـ . هناك ملاحظة يجب الالتفات إليها وهي أنّ أعداء الإمام الحسين على مدى التاريخ كانوا من أصحاب القوة والنفوذ، من جملتهم هارون والمتوكّل ـ من حكّام بني العبّاس ـ اللذين كانا على رأس أعظم امبراطورية على وجه الأرض، وكانا يحظيان بالمال والسلاح والسطوة، وعملا كلّ ما في استطاعتهما لمحو اسم الإمام الحسين عليه السلام وذكره لكنّهما لم يفلحا، فبقي اسمه يتردّد على كل لسان وذكره حيّاً في ضمائر الشعوب.
لقد عقد أعداء الإمام ـ بدءاً بابن سعد وابن زياد ويزيد وغيرهم ـ العزم على محو ذكره، ووظّفوا كل قدراتهم وطاقاتهم لتحقيق هذا الهدف، فقتلوه أفجع قتلة وعملوا ما في وسعهم لإزالة أيّ أثر له، وكمّموا الأفواه كي لا يجرؤ أحد على ذكر اسمه الشريف. بعد كلّ هذه السياسات الجائرة، انظر كيف خلد ذكر الإمام في قلوب الشعوب وذاكرتها، وازداد بريق اسمه يوماً بعد يوم! سرّ ذلك يكشفه لنا هذا الحديث الشريف:
ثم يبعث الله قوماً لا يعرفهم الكفّار لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نيّة فيوارون أجسامهم ويقيمون رسماً لقبر سيّد الشهداء بتلك البطحاء يكون علماً لأهل الحق وسبباً للمؤمنين إلى الفوز وتحفّه ملائكة من كلّ سماء مائة ألف ملك في كلّ يوم وليلة ويصلّون عليه ويطوفون عليه ويسبّحون الله عنده ويستغفرون الله لمن زاره ويكتبون أسماء من يأتيه زائراً من أمّتك متقرّباً إلى الله تعالى وإليك بذلك وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم ويوسمون في وجوههم بميسم نور عرش الله هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء، فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار يدلّ عليهم ويعرفون به
وسيجتهد أناس ممن حقّت عليهم اللعنة من الله و السخط أن يعفوا رسم ذلك القبر ويمحوا أثره فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلاً(23).

محاولات الظلمة التملّص من جرائمهم


المثير للسخرية ما روي عن زعم يزيد أنّه لم يكن لديه علم بما جرى في كربلاء واستشهاد الإمام الحسين سلام الله عليه، وأنّه حمّل ابن زياد مسؤولية واقعة الطفّ. ولكن أنّى له أن يتنكّر لمسؤوليته عمّا حدث، فذلك أوضح من الشمس في رابعة النهار، وكان الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله يعلم بهذه المسؤولية، لذا كان يقول: «ما لي وليزيد؟»(24).
لقد اعتاد الحكّام الظلمة استخدام مثل هذه الألاعيب والمناورات وذلك بإلقاء مسؤولية جرائمهم وموبقاتهم على حاشيتهم ومن هم أدنى منهم؛ وذلك لتبرئة أنفسهم وخداع الشعوب بأنّها من فعل الحاشية والصغار وأنّهم لم يحيطوا بها علماً، بينما الرأس هو أصل المفاسد والموبقات، وقد نُقل حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وآله حول استشهاد الإمام الحسين سلام الله عليه في قوله: «ما لي وليزيد»، وكفى بهذا دليلاً على مسؤولية يزيد المباشرة عمّا حدث من فجائع في كربلاء.
إذا أجمع الطغاة والمستبدّون على فناء شخص ما، وخلّدته صفحات التاريخ فذاك دليل على حقّانيّة ذلك الشخص، ولاشكّ أنّها معجزة إلهية لسيّد الشهداء سلام الله عليه وبرهان مظلوميّته وحقّيته، وإنّ في ذلك لعبرة لأولي الألباب.

وصايا لمقيمي الشعائر الحسينية


ختاماً نذكّر ببعض الملاحظات والوصايا لمقيمي الشعائر الحسينيّة والقائمين عليها:
1. استغناء الإمام سيّد الشهداء
يجب أن نعلم بأنّ الإمام الحسين سلام الله عليه غنيّ عنّا. فالمعصومون هم ذوات
تابــــــــــــــــــــــع
__________________
السلام عليك يا أبا عبدالله الحُسينْ



لعن الله امة قتلتك يا سيدي و لعن الله امة سمعت بذلك فرضيت

خالد الاسدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-05-2011, 12:32 PM   #3
خالد الاسدي
 
الصورة الرمزية خالد الاسدي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: العـــــراق
العمر: 59
المشاركات: 5,480
معدل تقييم المستوى: 15
خالد الاسدي is on a distinguished road

اوسمتي

المستوى : 53 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 261 / 1306

النشاط 1826 / 36950
المؤشر 26%

افتراضي رد: مقام الرفيع والمآثر الخالدة

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدّسة، وهم نور الله وسبب سكون خلقه، لذا فهم في غنىً عن العالمين، إلاّ الله سبحانه وتعالى. نحن الذين نحتاجهم في الأمور، فإن وفّقنا في إحياء شعائرهم وذكرهم فتلك نعمة منّ الله علينا، وفضل جاد به أئمّتنا عليهم السلام فشملونا بعطفهم وأدخلونا في كنفهم. وإذا انتابنا الكلل يوماً في هذا الطريق وشعرنا بالاكتفاء عن بذل المزيد في إقامة مراسيم العزاء الحسينية، فإنّ ذلك ليكون لنا بمثابة ناقوس الخطر الذي ينبّهنا لئلاّ نخاطر بالتفريط بهذا العمل العظيم فنحرم أنفسنا من الثواب الجزيل بعد أن قضينا عمراً في خدمة البيت الحسيني.
فالسعيد من سعد بمجاورة البيت الحسيني ووُفّق في خدمته.
في أدعيتنا في شهر رمضان المبارك نقول: «ولا تستبدل بي غيري»(25)، وهذه العبارة مهمّة جدّاً للقائمين على مجالس العزاء الحسينية على الرغم من مكانتهم المرموقة، يجب أن يتنبّهوا إلى معناها ويدعوا الله أن يوفّقهم لاستمرار خدمة أهل البيت عليهم السلام حتى الرمق الأخير.
يخبرنا التاريخ عن الذين رافقوا الإمام الحسين عليه السلام في رحلته من المدينة ومكّة حتى العراق ولكن قبيل يوم عاشوراء وهن عزمهم وتراجعوا عن نيّتهم فاعتذروا من الإمام ورجعوا، وهناك جمع كبير تحرّك باتجاه العراق مباشرة في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجّة ولم يعد إلى مكة وذلك ليحظى بشرف الوقوف إلى جانب أبي عبد الله سلام الله عليه ضدّ أعدائه، ولكن من هذا العدد الكبير استطاع نفر قليل فقط أن يحظى بتوفيق الشهادة في جيش الإمام سلام الله عليه، وهناك من طلب الشهادة في نصرة سيّد الشهداء ونالها بالفعل رغم ما كان عليه من تباين الهوى والمعتقد من أمثال زهير بن القين الذي كان عثمانيّاً والحرّ الرياحي الذي كان من قادة الجيش الأموي ورجل مسيحي هو وهب بن عبد الله بن جناب الكلبي.
2. السير في طريق الأهداف الحسينية
ومن مسؤولية الجميع ـ على الأخصّ القائمين بأمر العزاء الحسيني ـ معرفة الأهداف التي جاهد من أجلها الإمام الحسين، والسعي إلى تفعيلها والاستفادة من ثمارها.
إنّنا إذا بذلنا الجهود في سبيل تعريف الإسلام وإيقاف الناس على تعاليمه السمحاء فقد سرنا على طريق أهداف أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه، فلندعوا غير المسلمين إلى الدخول في الإسلام، أو غير الشيعة لأن يستبصروا، ولنعمل على تثبيت قلوب ضعيفي الإيمان من الشيعة، ودعوتهم إلى الصلاح والاستقامة في عقيدتهم وعملهم، وبذلك نكون قد ساهمنا في تطبيق تلك الأهداف المضيئة، ولن تكون هذه الأعمال أقلّ قيمة أو ثواباً من إحياء مجالس العزاء الحسينية، يقول الإمام الحسين عليه السلام عن نهضته:
«... أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي وسيرة أبي علي بن أبي طالب عليه السلام»(26).
ومن مسؤوليتنا ـ خاصّة القائمين منّا على مواكب العزاء ـ أن نتعلّم أحكام الله تعالى، من قبيل تفسير القرآن الكريم، ومسائل الحلال والحرام، والآداب والأخلاق وسائر التعاليم الإسلامية وأن نعلّمها الآخرين.
لقد ضحّى الإمام الحسين سلام الله عليه بدمه الزكيّ من أجل إقامة شريعة الله وأحكامه، ويجب على أتباع مدرسة الإمام أن يسيروا في الطريق نفسه. ولا ننسى بأنّ أحكام الله لا تتعلّق بالصلاة والصوم والخمس والزكاة والحجّ فقط، فمعارف أهل البيت سلام الله عليهم بحر لا ينفد كلٌّ يغترف منه بمقدار حاجته وقدرته. إنّ إقامة جلسات تعليم الأحكام الإلهية وتفسير القرآن الكريم ونشر الكرّاسات الدينية تعدّ من طرق نشر المعارف الإسلامية وتعريف الجميع بمدرسة أهل البيت سلام الله عليهم.
3. الإخلاص في العمل
التحلّي بالإخلاص هو الأساس لكلّ من نذر نفسه للسير على نهج الإمام أو أراد أن يستظلّ بخيمته سلام الله عليه.
ففي الوقت الذي كان فيه بدن سبط رسول الله صلى الله عليه وآله في شدّة الألم من أثر الرماح والسيوف، وأهل بيته ـ أخواته ونساؤه وأطفاله ـ تحاصرهم نيران وسياط بني أميّة وكان الأعداء يستعدّون لقتله، تحت وطأة كلّ هذه الأوضاع العصيبة التي تستعصي على الوصف ترى الإمام سلام الله عليه يدعو: «اللهمّ أنت ثقتـي في كل كرب»(27).
هذه الكلمة تمثّل قمّة التسليم والإخلاص لله تعالى، وجدير بنا نحن أيضاً أن ننتهج النهج نفسه في أعمالنا عند خدمتنا في البيت الحسيني، وأن لا نتوخّى غير إعلاء اسمه وذكره وأهدافه. إذا كانت هناك اختلافات بيننا فلا نعكّر صفو المجالس الحسينية بها، ويجب أن تكون الخلافات والمقالات وجميع قضايانا الشخصية خارج البيت الحسيني، وأن نكرّس ذلك البيت لإقامة مراسيم العزاء وإحياء الشعائر الحسينية فقط.
4. اجتناب المعاصي
والنقطة الأهمّ التي يلزم الاهتمام بها هي اجتناب المعاصي، وتزداد أهميّتها بالنسبة للمعزّين في شهر محرّم الحرام. يجب علينا اجتناب المعاصي ـ مهما بدت صغيرة ـ ويجب قبل هذا تشخيص المحرّمات والمعاصي، لأنّ من يجهل حدود الحلال والحرام وتنقصه المعرفة اللازمة في هذا المجال، لا يستطيع حفظ نفسه عن الوقوع في المعاصي، من هنا فمن اللازم أن يتعلّم الإنسان المحرّمات غير المعروفة أيضاً لينأى بنفسه عنها، على سبيل المثال، إعانة الظالمين بأيّ نحو كان، هي من المحرّمات غير المعروفة.
صفوان الجمّال هو أحد أصحاب الإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام وسمّي بالجمّال لأنّه كان يعتاش عن طريق إكرائه الجمال للمسافرين، قال له الإمام الكاظم عليه السلام يوماً:
كلّ شيء منك حسن جميل إلا إكراؤك جمالك من هذا الرجل ـ يعني هارون ـ(28).
قلّما ورد مثل هذا الإطراء والمدح في أحد من الأصحاب وهو يدلّ على سموّ منزلة صفوان وولائه لأهل البيت سلام الله عليه. وفي الوقت ذاته لا يظنّ أحد أنّ هارون كان بحاجة إلى إبل صفوان، إنّه لم يكن بحاجة لا إلى صفوان ولا إلى إبله، وإنّما كانت عينه على شيء آخر، وإنّه كان على علم بولاء صفوان لموسى بن جعفر سلام الله عليه، لذلك كان يفعل ذلك علّه يجذبه إليه فيتردّد عليه مرّة أو مرّتين في العام ويبعده عن الإمام، لكن الإمام عليه السلام لم يُجز حتى هذا الاتصال الضعيف حينما سأل صفوان قائلاً:
أترغب أن يرجع هارون من حجّه سالماً فينقدك مبلغ كرايته لإبلك؟
فأجاب صفوان: بلى. لكن عندما ذكر له الإمام عدم جواز هذا المقدار من الرغبة، قرّر صفوان بيع جميع إبله. الإمام عليه السلام كان يعلم أنّ هذه الخطوة لن تؤثّر على هارون وأعماله، لكنّه أراد أن تكون صحيفة صفوان خالية من هذا الذنب المغفول عنه.
يروى أيضاً أنّ أحد أصحاب الإمام الصادق السلام الله عليه كان بنّاءً بنى عمارات كثيرة من جملتها قصور فخمة لحكّام بني العباس وبيوت فارهة ومساجد. جاء هذا الشخص يوماً إلى الإمام الصادق سلام الله عليه وقال له: يا ابن رسول الله، سأمتنع من الآن فما بعد عن بناء القصور لبني العباس وسأكتفي ببناء المساجد لهم. فقال له الإمام:
لا تعنهم حتى في بناء مسجد(29).
فكان ذلك جواباً واضحاً من الإمام في الامتناع عن إعانة الظالم حتى في بناء المساجد.
فالجدير بالقائمين بأمور إحياء الشعائر الحسينية أن ينحّوا بأنفسهم عن ارتكاب المحرّمات أيّاً كانت، وأن يتجنّبوا المعاصي المستترة عن العيان أيضاً. وليجعلوا محور أعمالهم قضية الإمام الحسين سلام الله عليه وما يتعلّق بها فقط ويتجنّبوا الانشغال في قضايا أخرى خارجة عن هذا الإطار وأن لا تكون هذه المجالس مسرحاً للنزاعات والاختلافات وتصفية الحسابات الشخصية والمناوشات الكلامية.
5. اسلوب الدعوة وأهميّته
الأمر الآخر المهمّ هنا هو أسلوب الدعوة ودوره في إقامة الشعائر الحسينية، إذ بإتقانه يمكن إنجاز الكثير من الأعمال وتقديم أحسن الخدمات، إذا ما أجاد المتصدّي كيفية استقطاب الأفراد ودعوتهم إلى المشاركة في العزاء، فبعضٌ ينبغي حثّه على حضور المجالس والاستماع إلى المراثي والمشاركة في مراسيم اللطم، وبعض آخر يتمّ تشجيعهم على المساهمة المالية من خلال إهداء التبرّعات ـ مهما كان حجمها ـ إلى مجالس العزاء، أو منح الفرصة لأولئك القادرين على تقديم مختلف الخدمات إلى المعزّين لأن يقوموا بهذه المهمّات والمساهمة في خدمة ضيوف أبي عبد الله سلام الله عليه.
المهمّ أن يستحضر الجميع ـ كلّ حسب موقعه ـ الواجب الملقى على عاتقه في هذا المجال، وألاّ يتوانى عن ذلك، وأن يحصّن نفسه من اليأس بفعل وساوس الشيطان.
ومن المسائل المهمّة، هي المساهمات المالية التي يجب ألا نستصغرها، فلا يخجل الإنسان من المساهمة المالية وإن قلّ المبلغ الذي يتبرّع به، فالبحر يتكوّن من اجتماع القطرات، وما يدريك، لعلّ في هذه المبالغ الصغيرة من البركة والخير ما لا تتوافر عليه المبالغ الكبيرة، لذا يجب تشجيع أي مساهم مهما كان حجم مساهمته صغيراً أو كبيراً، وأن توظّف هذه التبرّعات في إقامة مجالس العزاء على أحسن وجه. ففي هذا العمل كرامة وشرف كبيران، وفي الواقع إنّ المشاركين في إقامة هذه المجالس سواء من تبرّع بالمبلغ أو جمعه أو الذي هيّأ مستلزمات العزاء، فجميعهم لهم أجر كريم.
أمّا الذين لهم الاستطاعة المالية ويرفضون دعوات التبرّع المالي فأقلّ ما يقال عنهم أنّهم محرومون من هذا الثواب وهذه السعادة، وبالتالي لا ينبغي الإلحاح في الطلب إليهم، لأنّه أحرى بالإنسان أن يبادر بنفسه إلى هذه الكرامة العظيمة.
على الجميع أن يسعوا لإقامة مجالس العزاء على أحسن وجه، وأن يبذلوا جهودهم لإخراجها بأحسن صورة ممكنة.
6. إنقاذ الناس من الضلال
النقطة الأخرى العمل على تحقيق هدف نهضة الإمام الحسين عليه السلام المتمثّل بإنقاد الناس من الضلالة(30).
إنّ هدف نهضة الإمام سيّد الشهداء سلام الله عليه يتلخّص في هذه العبارة العظيمة، لقد أراد أن ينقذ الناس من جهلهم وضلالهم، لذلك على القائمين بأمور العزاء الحسيني أن يضعوا هذا الهدف المقدّس نصب أعينهم وأن يسعوا إلى تحقيقه كما أراد الإمام سلام الله عليه. من هذا المنطلق يجب أن تتنوع مجالس العزاء في مضامينها لتضمّ قراءة المراثي وإقامة العزاء، وبيان الأحكام الشرعية وتناول التاريخ الإسلامي ومعارف أهل البيت سلام الله عليهم، وبيان فلسفة نهضة سيّد الشهداء ومكتسباتها، ليكون المعزّون قد تلقّوا تثقيفاً دينياً مناسباً.
فينبغي ذكر بعض القصص التاريخية البسيطة عن أهل البيت سلام الله عليهم وإلقاء بعض المفاهيم الأخلاقية والأدبية الخاصّة بالأطفال، بالإضافة إلى تناول بعض الأحكام الشرعية الخاصّة بالنساء في المجالس الخاصّة بهنّ، وكذلك إصدار بعض الكراسات العلمية، هذه بعض الطرق الكفيلة بتوسيع الخلفية الثقافية للمشاركين في المجالس وخدمة الأهداف السامية التي نهض من أجلها الإمام سلام الله عليه، وهي التنوير وإنقاذ الضالّين من ضلالهم.
أسأل الله سبحانه وتعالى ببركة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه أن يديم علينا توفيق المشاركة في إحياء المراسيم الحسينية، وأن يضاعف النور الحسيني في قلوبنا يوماً بعد يوم، وأن يحشرنا مع الذين تلاقت أهدافهم مع أهدافه السامية في إنقاذ الناس من الجهل والحيرة والضلال.
وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين
(1) انظر العوالم، الإمام الحسين عليه السلام، للبحراني: 104 ح1 باب2 ما ورد في إخبار الله تعالى خصوص آدم عليه السلام (ط: مدرسة الإمام المهدي عجّل الله فرجه ـ قم).
(2) إنّ الكعبة وسائر الأشياء التي تحيط بنا هي مخلوقات الله تعالى، وجميعها لها إحساس وشعور، لكن معظم البشر لا يستطيعون درك ذلك، وقد ورد في القرآن الكريم أن جميع الخلائق تسبّح لله لكنّا لا نفقه تسبيحها.
(3) كامل‏الزيارات، الباب 88، ص267، ح3، فضل كربلاء.
(4) المصدر نفسه، ص270، ح15.
(5) أي: كيف أزور الامام الحسين مع الخوف من الاعداء وفي حال التقية منهم؟
(6) كامل الزيارات لابن قولويه: 244 ح4 باب45. مؤسسة¬النشر الاسلامي، قم.
(7) كامل الزيارات، الباب 88، ص 262، ح 1 .
(8) سورة التوبة، الآية: 12.
(9) سورة القصص، الآية: 41.
(10) سورة الأنبياء، الآية: 73.
(11) انظر لسان العرب لابن منظور، ج12، ص24 (مادّة أمم).
(12) الموبد: صاحب معبد النار، والموبدان رئيسهم.
(13) الحاخام: رئيس الكهنة عند اليهود.
(14) الحبر: الرجل العالم.
(15) سورة المائدة، الآية: 44.
(16) راجع أسرار الشهادة للرشتي: ج3، ص471 - 473 (ط. دار ذوي القربى ـ قم).
(17) قال الإمام الحسين سلام الله عليه في عظمة أصحابه: فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي... ـ الإرشاد للمفيد، ج2، ص91 ـ .
(18) مستدرك الوسائل: ج10، ص412 ح16، مقطع من زيارة يوم عاشوراء (كتاب الحج).
(19) مستدرك الوسائل: ج10، ص412 ح17 كتاب الحج.
(20) فإن الشعائر الحسينية من شعائر الله والله تعالى يقول: )ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب(ـ سورة الحج، الآية:32ـ .
(21) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 216.
(22) سورة الحاقة: 44.
(23) كامل الزيارات، باب 88 ص265.
(24) بحار الأنوار، ج 44، ص 266، الحديث 24.
(25) الكافي، ج 4، ص 162، حديث 3.
(26) نفس المصدر، ج 44، ص 330.
(27) نفس المصدر، ج 45، ص 4.
(28) وسائل الشيعة، ج 16، ص 259، حديث 21508.
(29) تهذيب الأحكام، ج 6، ص 338.

(30) كما في الرواية: «وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة». تهذيب الأحكام، ج 6، ص 113.

اتمنى ان يعجبكم الموضوع
ولا تحرمونا من ردود كم الذووووق نـــــــسألكم الـــــــــدعاء خالد الاسدي
__________________
السلام عليك يا أبا عبدالله الحُسينْ



لعن الله امة قتلتك يا سيدي و لعن الله امة سمعت بذلك فرضيت

خالد الاسدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-06-2011, 12:39 AM   #4
حسينية الهوى
 
الصورة الرمزية حسينية الهوى
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عراق الخير
المشاركات: 1,377
معدل تقييم المستوى: 10
حسينية الهوى is on a distinguished road

اوسمتي

المستوى : 31 [♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 0 / 773

النشاط 459 / 21004
المؤشر 92%

افتراضي رد: مقام الرفيع والمآثر الخالدة

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد

جزيت خيرا اخي العزيز

بارك الله في جهودك ..

دمت برعاية الله
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة حسينية الهوى ; 01-06-2011 الساعة 12:40 AM
حسينية الهوى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-06-2011, 09:09 PM   #5
خالد الاسدي
 
الصورة الرمزية خالد الاسدي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: العـــــراق
العمر: 59
المشاركات: 5,480
معدل تقييم المستوى: 15
خالد الاسدي is on a distinguished road

اوسمتي

المستوى : 53 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 261 / 1306

النشاط 1826 / 36950
المؤشر 26%

افتراضي رد: مقام الرفيع والمآثر الخالدة

بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا لتشريفكم أختي الفاضله حسينية الهوى
وتعليقكم الطيب لاحرمنا
الله مداد أقلامكم الطيبة وفيض كلماتكم
العبقة الله ثبتنا واياكم على طريق الحق والصواب وانار قلوبنا بنور الولاية
وفـقـكم الله لمـا يحـــب و يــرضـى
__________________
السلام عليك يا أبا عبدالله الحُسينْ



لعن الله امة قتلتك يا سيدي و لعن الله امة سمعت بذلك فرضيت

خالد الاسدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-10-2011, 01:10 AM   #6
خالد الاسدي
 
الصورة الرمزية خالد الاسدي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: العـــــراق
العمر: 59
المشاركات: 5,480
معدل تقييم المستوى: 15
خالد الاسدي is on a distinguished road

اوسمتي

المستوى : 53 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 261 / 1306

النشاط 1826 / 36950
المؤشر 26%

افتراضي رد: مقام الرفيع والمآثر الخالدة

بسم الله الرحمن الرحيم
اتمنى ان يعجبكم الموضوع
ولا تحرمونا من ردود كم نـــــــسألكم الـــــــــدعاء خالد الاسدي
__________________
السلام عليك يا أبا عبدالله الحُسينْ



لعن الله امة قتلتك يا سيدي و لعن الله امة سمعت بذلك فرضيت

خالد الاسدي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقام سيد الشهداء سيد شباب اهل الجنة الطريبيلي منتدى الصور الاسلامية 7 02-03-2011 05:01 AM
مدرسة عاشوراء الخالدة دروس وعبر خالد الاسدي منتدى عاشوراء 11 01-04-2011 11:02 PM
لقاء قطر و اليمن مفترق طرق للفريقين امجد الملكي ملف دورة كأس الخليج 20 3 12-01-2010 05:08 PM
عاجل لقاء الضبع والثعلب ؟؟؟ باحثه عراقيه منتدى المواضيع العامة 2 05-12-2010 10:14 PM
لقاء منتظر بين برشلونة وأتلانتي كاظم الاســدي المنتدى الرياضي العام 4 02-05-2010 08:32 PM


جميع المواضيع والمشاركات المطروحه في منتديات فدكـ الثقافية تعبر عن رأي أصحابها ولاتعبر عن رأي الإدارة

تطوير واستضافة: شبكة جنة الحسين (عليه السلام) للإنتاج الفني

الساعة الآن: 01:37 AM.


Design By

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2010
جميع الحقوق محفوظة لـ: شبكة فدكـ الثقافية